قَالَ: كَانَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ وَبَيْنَ الرُّومِ عَهْدٌ, وَكَانَ يَسِيرُ نَحْوَ بِلاَدِهِمْ, حَتَّى إِذَا انْقَضَى الْعَهْدُ غَزَاهُمْ, فَجَاءَ رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ أَوْ بِرْذَوْنٍ, وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ, اللَّهُ أَكْبَرُ, وَفَاءٌ لاَ غَدْرٌ, فَنَظَرُوا فَإِذَا عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ, فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ فَسَأَلَهُ, فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ:"مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ, فَلاَ يَشُدُّ عُقْدَةً وَلاَ يَحُلُّهَا حَتَّى يَنْقَضِىَ أَمَدُهَا, أَوْ يَنْبِذَ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ"،
بفتح المعجمة والموحدة الممدودة، نسبة إلى الخبائر، بطن من الكلاع، أبو يحيى الحمصي، قال العجلي: شامي تابعي ثقة، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وقال يعقوب بن سفيان: ثقة مشهور، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في"الثقات"، قال الحافظ في"تهذيب التهذيب" [1] : الكلاعي والخبائري لا يجتمعان، فلذا قال البخاري في ترجمة الكلاعي: ويقال: الخبائري، وتبعه غير واحد.
(قال: كان بين معاوية وبين الروم عهد، وكان) أي: معاوية (يسير نحو بلادهم) ليكون قريبًا منها، فإذا انقضى الأمد، يغزوهم دفعة (حتى إذا انقضى العهد) أي: زمانه (غزاهم، فجاء رجل على فرس) أي عربي (أو) للشك من الراوي (برذون) أي: فرس غير عربي (وهو يقول) أي: بأعلى صوته (الله أكبر الله أكبر، وفاء لا غدر) أي: ليكن وفاء، أو يجب عليكم وفاء.
(فنظروا فإذا عمرو بن عبسة) أي: قائل ذاك الكلام (فأرسل إليه) أي: دعاه (معاوية) وهو أمير الجيش (فسأله) أي: معاويةُ عمرَو بن عبسة (فقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: من كان بينه وبين قوم) أي: من الكفار (عهد، فلا يشد عقدةً ولا يحلُّها) أراد به المبالغة عن عدم التغير، وإلَّا فلا مانع من الزيادة في العهد والتأكيد (حتى ينقضي أمدها، أو ينبذ إليهم على سواء) أي: يعلمهم أن الصلح قد ارتفع، وأنه يريد أن يغزوهم، فيكون الفريقان في العلم على سواء.