فَقُسِّمَتْ خَيْبَرُ عَلَى أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ, فَقَسَّمَهَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا, وَكَانَ الْجَيْشُ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ،
فلما أيقنوا بالهلاك سألوه أن يحقن دماءهم، ففعل، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد حاز الأموال كلها الشق والنطاة والكتيبة وجميع حصونهم إلَّا ما كان في ذينك الحصنين.
(فقسمت خيبر) أي: أموالها (على أهل الحديبية، فقسمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) على ستة وثلاثين سهمًا، حبس نصفها لنفسه ولزوجاته، ولما يعروه من النوائب ثمانية عشر سهمًا، وقسم النصف الباقية للغزاة (على ثمانية عشر سهمًا، وكان الجيش ألفًا وخمسمائة) .
واختلفت الروايات في عدد أصحاب الحديبية، ففي رواية البراء عند البخاري [1] :"كنا أربع عشرة مائة"، وفي حديث سالم عن جابر: قلت لجابر: كم كنتم يومئذ؟ قال: لو كنا مائة ألف لكفانا، كنا خمس عشرة مائة، ثم أخرج البخاري بسنده عن قتادة: قلت لسعيد بن المسيب: بلغني أن جابر بن عبد الله كان يقول: كانوا أربع عشرة مائة، فقال لي سعيد: حدثني جابر كانوا خمس عشرة مائة الذين بايعوا النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الحديبية، ثم أخرج البخاري من حديث عبد الله بن أبي أوفى: كان أصحاب الشجرة ألفًا وثلاثمائة، وكانت أسلمُ ثُمُنَ المهاجرين.
فما رواه سالم عن جابر وسعيد بن المسيب عنه أقرب إلى التحقيق من الروايات الباقية, لأنه أكده بقوله:"الذين بايعوا النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الحديبية"، ثم تأيدت هذه الرواية برواية مجمع بن جارية الأنصاري، فإنه قال: وكان الجيش ألفًا وخمسمائة، وأيضًا التنصيص بعدد لا ينفي الزيادة، فليس أقل العدد مخالفًا للزيادة، بل هو داخل فيها, لأن عند الأكثر زيادة علم فيعتبر به ويؤخذ.
(1) انظر:"صحيح البخاري" (4150، 4152، 4153، 4155) .