أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ لَحِقَ بِالنَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- يُقَاتِلَ مَعَهُ فَقَالَ: «ارْجِعْ» , ثُمَّ اتَّفَقَا - فَقَالَ: «إِنَّا لاَ نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ» . [م 1817، ت 1558، جه 2832، حم 6/ 67، ق 9/ 36 - 37]
يحيى، ولعله ترك لفظ مسدد اختصارًا، ولم أجد حديث مسدد فيما عندي من الكتب.
(إن رجلًا من المشركين) كان [1] يذكر منه جرأة ونجدة، لم أقف [2] على تسميته حين خرج إلى بدر (لحق بالنبي - صلى الله عليه وسلم -) بحرة الوبرة (يقاتل) أي: ليقاتل كما في نسخة، أي: يقاتل مشركي مكة (معه) أي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ففرح أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين رأوه، فلما أدركه قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: جئت لأتبعك وأصيب معك، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: تؤمن بالله ورسوله؟ قال: لا، قال: فارجع، فلن أستعين بمشرك، قالت: ثم مضى حتى إذا كانت بالشجرة أدركه الرجل، فقال له كما قال أول مرة، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - كما قال أول مرة، فقال: لا، قال: فارجع، فلن أستعين بمشرك، قال: ثم رجع [3] ، فأدركه بالبيداء، فقال له كما قال أول مرة: تؤمن بالله ورسوله؟ قال: نعم، فقال له: فانطلق.
(فقال) رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ارجع، ثم اتفقا) أي: مسدد ويحيى بن معين (فقالا: إنا لا نستعين بمشرك) [4] ، فلما رد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الرجل، ولم يستعن به حتى يسلم، دل على أنه لا يجوز الاستعانة بالمشرك والكافر، فإذا لم يجز الاستعانة به وضح أنه لا يسهم له.
(1) كما في رواية مسلم (1817) . (ش) .
(2) قال ابن رسلان: هو حبيب بن يسار، وقد أسلم وحسن إسلامه، ذكره الواقدي والبخاري في"تاريخه الكبير" (2/ 327) ، كما نقله أبو زرعة. (ش) .
(3) في الأصل:"فارجع"بدل"ثم رجع"، وهو تحريف.
(4) قال الموفق (13/ 98) : لا يستعان بمشرك، بهذا قال ابن المنذر وجماعة من أهل العلم، وعن أحمد ما يدل على الجواز، وكلام الخرقي يدل عليه، وهو مذهب الشافعي، كذا في"الأوجز" (9/ 139) . (ش) .