أَنَّ مَرْوَانَ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ, فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ, فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: «مَعِى مَنْ تَرَوْنَ،
(أن مروان والمسور بن مخرمة أخبراه) أي عروة بن الزبير، قوله: أن مروان إلى آخره مفعول لقوله: ذكر، يدل عليه قول البخاري في"صحيحه": حدثنا سعيد بن عفير، حدثني الليث بن سعد، حدثني عقيل، عن ابن شهاب"ح"، وحدثني إسحاق، حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا ابن أخي ابن شهاب، قال محمد بن شهاب: وزعم عروة بن الزبير: أن مروان والمسور بن مخرمة أخبراه (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: حين جاءه وقد هوازن مسلمين، فسألوه أن يرد إليهم أموالهم) .
قال الحافظ [1] : هذه القصة مختصرة، وقد ساقها موسى بن عقبة في"المغازي"مطولة، ولفظه: ثم انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الطائف في شوال إلى الجعرَّانة، وبها السبي يعني سبي هوازن، وقدم عليه - صلى الله عليه وسلم -وقد هوازن مسلمين، فيهم تسعة نفرٍ من أشرافهم، فأسلموا وبايعوا، ثم كلموه فقالوا: يا رسول الله! إن فيمن أصبتم الأمهات والأخوات والعمات والخالات، وهن مخازي الأقوام.
فقال: سأطلب لكم، وقد وقعت المقاسم، فأي الأمرين أحب إليكم: آلسبي أم المال؟ قالوا: خيرتنا يا رسول الله بين الحسب والمال، فالحسب أحبّ إلينا, ولا نتكلم في شاة ولا بعير، فقال: أما الذي لبني هاشم فلكم، وسوف أكلم لكم المسلمين، فكلّموهم وأظهروا إسلامكم، فلما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الهاجرة قاموا فتكلم خطباؤهم، فأبلغوا ورغبوا إلى المسلمين في رد سبيهم، ثم قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين فرغوا فشفع لهم، وحضَّ المسلمين عليه، وقال: قد رددت الذي لبني هاشم عليهم، انتهى.
(فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم: معي من ترون) من العسكر، قال
(1) "فتح الباري" (8/ 33) .