أُنَادِى: أَلاَ مَنْ يَحْمِلُ رَجُلًا لَهُ سَهْمُهُ, فَنَادَى [1] شَيْخٌ مِنَ الأَنْصَارِ, قَالَ [2] : لَنَا سَهْمُهُ عَلَى أَنْ نَحْمِلَهُ عَقَبَةً وَطَعَامُهُ مَعَنَا؟ قُلْتُ: نَعَمْ , قَالَ: فَسِرْ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ تَعَالَى.
قَالَ: فَخَرَجْتُ مَعَ خَيْرِ صَاحِبٍ حَتَّى أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْنَا, فَأَصَابَنِى قَلاَئِصُ, فَسُقْتُهُنَّ حَتَّى أَتَيْتُهُ, فَخَرَجَ فَقَعَدَ عَلَى حَقِيبَةٍ مِنْ حَقَائِبِ إِبِلِهِ, ثُمَّ قَالَ: سُقْهُنَّ مُدْبِرَاتٍ, ثُمَّ قَالَ سُقْهُنَّ مُقْبِلاَتٍ, فَقَالَ: مَا أَرَى قَلاَئِصَكَ إلَّا كِرَامًا, قَالَ [3] : إِنَّمَا هِىَ غَنِيمَتُكَ الَّتِى شَرَطْتُ لَكَ, قَالَ:
أنادي: ألا من يحمل رجلًا) عبر عن نفسه بالغيبة، أي: يحملني على دابته (له سهمه) أي: لمن يحمله سهمي الذي يحصل لي من الغنيمة في الغزو.
(فنادى شيخ من الأنصار) لم أقف على تسميته (قال: لنا سهمه) أي سهم الرجل، والمراد سهمك بالخطاب، فكنى بالغيبة على وفق قوله، (على أن نحمله عقبة) ، قال في"القاموس" [4] : العقبة بالضم النوبة، وقال: وأَعْقَبَ زيدٌ عمرًا: رَكِبا بالنوبة، فالمراد بقوله: نحمله عقبة، أي: نحمله على الدابة يركبها مرة وأركبها أخرى (وطعامه معنا؟ قلت: نعم، قال) أي الشيخ الأنصاري: (فسر) أمر من السير أي إلى الغزو (على بركة الله تعالى، قال: فخرجت مع خير صاحب) أي رفيق.
(حتى أفاء الله علينا) أي: أعطانا الله من الفيء (فأصابني قلائص) جمع القَلوص، وهي الشوابُّ من الإبل، (فسقتهن حتى أتيته) أي الشيخ الأنصاري، (فخرج) أي: الأنصاري (فقعد على حقيبة من حقائب إبله) الحقيبة: هي الزيادة التي تجعل في مؤخر القتب، (ثم قال: سقهن مدبرات، ثم قال: سقهن مقبلات، فقال) الأنصاري: (ما أرى قلائصك إلا كرامًا، قال) أي واثلة: (إنما هي غنيمتك التي شرطت لك، قال)
(1) في نسخة:"فإذا".
(2) في نسخة:"فقال".
(3) في نسخة:"قلت".
(4) "القاموس المحيط" (ص 121) .