فهرس الكتاب

الصفحة 5615 من 8721

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ". [خ 4274، م 2494، ت 3305، حم 1/ 79، ق 9/ 146]

بذلك، فلذلك استأذن في قتله، وأطلق عليه منافقًا، لكونه أبطن خلاف ما أظهر، وعذر حاطب ما ذكره، فإنه صنع ذلك متأوّلًا أن لا ضرر فيه.

قلت: وأجاب عنه الحلبي في"السيرة" [1] : ويشكل قول عمر المذكور ودعاؤه عليه بقوله: قاتلك الله، إلَّا أن يقال: يجوز أن يكون قول عمر بذلك قبل قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما ذكر، فوقع التقديم والتأخير في الكلام من الرواة.

(فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) في جواب عمر - رضي الله عنه: (قد شهد بدرًا، وما يدريك) أي: أي شيء يعلمك أنه مستحق للقتل، أو يقال: معناه الإنكار لما بعد هذه الكلمة، أي: لا تدري أنت أن الله تعالى اطَّلَع على أهل بدر، فقال: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} (لعل الله) ولفظ لعل وإن كان للترجي، ولكن قال العلماء: إن الترجي في كلام الله وكلام رسوله للوقوع، قاله الحافظ [2] (اطلع [3] على أهل بدر) بأنهم مَغْفُورٌ لهم، أو بأنهم لا يفعلون ما لا يغفر لهم (فقال) أي الله تعالى لهم: (اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ) .

قال الحافظ [4] : وقد استشكل قوله: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} ، فإن ظاهره أنه للإباحة، وهو خلاف عقد الشرع، وأجيب بأنه إخبار عن الماضي، أي: كل عمل كان لكم فهو مغفور، ويؤيده أنه لو كان لما يستقبلونه من العمل لم يقع بلفظ الماضي ولقال: فسأغفره لكم، وتعقب بأنه لو كان للماضي لما حسن

(1) "السيرة الحلبية" (3/ 12) .

(2) "فتح الباري" (7/ 305) .

(3) وفي"إزالة الخفاء" (1/ 426) : قوله في فضل أهل بدر:"اعملوا ما شئتم"ورد من مسند عمر، وعلي، وابن عباس، وابن عمر، وأبي هريرة - رضي الله عنهم-. (ش) .

(4) "فتح الباري" (7/ 305 - 306) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت