فَأَنْزَلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ} [1] ". [خ 4301، م 1746، ت 1552، جه 2844، حم 2/ 7] "
2616 - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عن ابْنِ مُبَارَكٍ، عن صَالِحِ بْنِ أَبِي الأَخْضَرِ، عن الزُّهْرِيِّ، قَالَ عُرْوَةُ: فَحَدَّثَنِي أُسَامَةُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ عَهِدَ إِلَيْهِ فَقَالَ:"أَغِرْ عَلَى أُبْنَى"
(فأنزل الله عزَّ وجلَّ:( {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ} ) الآية [2] ، أي: أي شيء قطعتم من نخلة، روي أنه - عليه السلام - لما أمر بقطع نخيلهم قالوا: يا محمد! قد كنت تنهى عن الفساد في الأرض، فما بال قطع النخل وتحريقها، فنزلت، واستدل به على جواز هدم ديار الكفار وقطع أشجارهم، وبه قال الجمهور، وقيل: لا يجوز.
قال النووي [3] : اللينة المذكورة في القرآن هي أنواع التمر كلها إلَّا العجوة، وقيل: كرام النخل، وقيل: كل النخل، وقيل: كل الأشجار، قيل: إن أنواع نخل المدينة مائة وعشرون نوعًا.
2616 - (حدثنا هناد بن السري، عن ابن مبارك، عن صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري) قال: (قال عروة: فحدثني أسامة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان عهد إليه) أي أسامة (فقال: أغر) من الإغارة (على أُبنى) [4]
(1) زاد في نسخة:" {أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ} " [سورة الحشر: الآية 5] .
(2) سورة الحشر: الآية 5.
(3) "شرح صحيح مسلم" (6/ 294) .
(4) قال الشعراني في"ميزانه" (3/ 368) : قول أبي حنيفة ومالك: إن المسلمين إذا أخذوا أموال أهل الحرب، ولم يمكنهم إخراجها، جاز لهم إتلافها، فيذبحون الحيوان، ويكسرون السلاح، ويحرقون المتاع، مع قول الشافعي وأحمد: إنه لا يجوز، انتهى. وذكر ابن رشد جواز التحريق عن الشافعي دون مالك، فتأمل (انظر:"بداية المجتهد"1/ 282) . وقال الموفق: إن الشجر ثلاثة أنواع: منها: ما يضر بالمسلمين، كما لو تستر به الكفار، فيجوز تحريقه إجماعًا، ومنها: ما يضر للمسلمين قطعه فلا يجوز، ومنها: ما لا، ففيه روايتان: إحداهما: لا يجوز، وبه قال بعض السلف، والثاني: يجوز، وبه قال مالك والشافعي."المغني" (13/ 146) . (ش) .