رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خَلْفَهُ ذَاتَ يَوْمٍ، فَأَسَرَّ إِلَيَّ حَدِيثًا لَا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ، وَكَانَ [1] أَحَبُّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِحَاجَتِهِ هَدَفًا أَوْ حَائِشَ نَخْلٍ [2] ، فَدَخَلَ حَائِطًا لِرَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَإِذَا جَمَلٌ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - حَنَّ وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ، فَأتَاهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَمَسَحَ ذِفْرَاهُ [3]
رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) أي على بغلته كما في رواية أحمد [4] (خلفه ذات يوم) أي يومًا ولفظ"ذات"مقحم (فأسَرَّ) من الإسرار (إليَّ حديثًا، لا أحدث به أحدًا من الناس) فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما أخفاها عن الناس لا ينبغي لي أن أفشيها.
(وكان أحبُّ ما استتر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحاجته) أي لقضاء الحاجة الإنسانية (هدفًا) بفتحتين: كل بناء مرتفع مشرف"مجمع"، (أو حائش نخل) وهو النخل الملتفُّ المجتمع (فدخل حائطًا) أي بستانًا (لرجل من الأنصار، فإذا) للمفاجأة (جمل) ولفظ أحمد:"فإذا فيه ناضح له"أي: موجود.
(فلما رأى) [5] الجمل (النبي - صلى الله عليه وسلم - حَنَّ) أي بكى بالحنين (وذرفت) أي سالت (عيناه، فأتاه النبي - صلى الله عليه وسلم - فمسح دفراه) بكسر الذال المعجمة مقصور، وهو الموضع الذي يعرق من قفا البعير عند أذنه، وقال في"المجمع": وذفراه أي أصل أذنه، وهما ذفريان، وألفها للتأنيث أو للإلحاق، وفي"القاموس": والذِّفْرَى بالكسر من جميع الحيوان: ما من لدن المَقَذِّ [6]
(1) في نسخة:"فكان".
(2) زاد في نسخة:"قال".
(3) في نسخة:"ذفريه"، وفي أخرى:"ذفرييه".
(4) "مسند أحمد" (1/ 204) .
(5) وذكر القاضي في"الشفاء"قصة الجمل بألفاظ مختلفة، وسكت القاري في"شرحه"عن أسمائهم. (ش) .
(6) قوله: المَقَذُّ: ما بين الأذنين من خلف، ومنتهى منبت الشعر من مؤخر الرأس.