فَقَرَأْتُ: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} الآيَةَ كُلَّهَا.
قَالَ [1] زَيْدٌ: فَأَنْزَلَهَا اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - وَحْدَهَا فَأَلْحَقْتُهَا، وَالَّذِي نَفْسِي
(فقرأت: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} ) ، واختلف القراء في قراءة قوله:"غير أولي الضرر"، فقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة ومكة والشام:"غيرَ أولي الضرر"نصبًا، بمعنى إلَّا أولي الضرر، وقرأ ذلك عامة قراء أهل العراق والكوفة والبصرة،"غيرُ أولى الضرر"برفع"غير"على مذهب النعت القاعدين، قاله الطبري في"تفسيره" [2] .
وقال الحافظ في"الفتح" [3] : واختلفت القراءة في {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} ، فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم بالرفع على البدل من"القاعدون"، وقرأ الأعمش بالجر على الصفة للمؤمنين، وقرأ الباقون بالنصب على الاستثناء.
وقال في"غيث النفع": قرأ نافع وشامي وعلي بنصب الراء حال من"القاعدون"، والباقون بالرفع بدل منه.
وقال ابن القاصح في"شرح الشاطبية": قرأ حمزة وابن كثير وأبو عمرو وعاصم {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} برفع الراء، فتعين للباقين القراءة بنصبها، فقول الحافظ:"والباقون بالنصب"ليس بسديد، فإن حمزة أيضًا قرأ بالرفع لا بالنصب، كما صرح به ابن القاصح وغيره، وكذلك قول ابن جرير: قرأ عامة قراء أهل المدينة ومكة، غير سديد، فإن ابن كثير أشهرهم وأعظمهم، وهو قرأ برفع الراء.
(الآية كلها، قال زيد: فأنزلها الله - عزَّ وجلَّ -) أي تلك الكلمة (وحدها) أي في المرة الثانية (فألحقتها) أي تلك الكلمة بالكتابة في محلها (والذي نفسي
(1) في نسخة:"فقال".
(2) "تفسير الطبري" (5/ 267) .
(3) "فتح الباري" (8/ 260) .