قَالَتْ: ثُمَّ نَامَ فَاستَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَضْحَكَكَ [1] ؟ فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ، قَالَتْ: قُلْتُ [2] : يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ:"أَنْتِ مِنَ الأَوَّلينَ". قَالَ: فَتَزَوَّجَهَا عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ
فإنه - صلى الله عليه وسلم - دعا لها أولًا على حسب سؤالها، ثم أخبر بإجابة الدعاء، فأخبرها بأنك منهم.
(قالت) أي أم حرام: (ثم نام فاستيقظ وهو يضحك) فرحًا وسرورًا (قالت: فقلت: يا رسول الله ما أضحكك؟ فقال مثل مقالته) أي الأولى [3] (قالت: قلت: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، قال) أي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أنت من الأوَّلين) ، قال القرطبي: الأولى [4] في أول من غزا البحر من الصحابة، والثانية [5] في أول من غزا البحر من التابعين، قلت: بل كان في كل منهما من الفريقين، لكن معظم الأولى من الصحابة والثانية بالعَكس.
(قال) أي أنس: (فتزوجها عبادة بن الصامت) أي تزوجها بعد تلك المقالة
(1) في نسخة:"مايضحكك؟".
(2) في نسخة:"فقلت".
(3) يشكل على هذا ما أَطْبَقَ عليه أهل التاريخ والحديث كون يزيد في هذه السرية، ويزيد الإشكال لفظ البخاري في"باب قتال الروم"بلفظ"مغفورٌ لهم"، ومال الشاه ولي الله في"تراجمه" (انظر:"لامع الدراري"7/ 386) إلى أنه لا يثبت بهذا إلَّا كونه مغفورًا له فيما سبق, لأنه كفارة وهي لا تكون قبل الذنب، والبسط في"الفتح" (6/ 102) ، ثم هل يجوز لعن يزيد؟ لا بأس على أصل أحمد إذ أفتى بكفره، كما في"الإشاعة"بخلاف ما قال ابن العربي: إنه صار سلطانًا من عهد أبيه، فالإمام خارج عليه، وقال الشامي: المعتمد لا يجوز اللعن. (ش) .
(4) سنة 27 هـ أو قريبًا منها في زمن عثمان - رضي الله عنه -، وكان معاوية أميرًا على الغزوة. (ش) .
(5) سنة 50 هـ أو قريبًا منها في زمان خلافة معاوية - رضي الله عنه -، وكان الأمير على الغزوة يزيد ... إلخ. (ش) .