عن مُعَاوِيَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ، وَلَا تَنْقَطِعُ التَّوْبَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا". [حم 4/ 99، ق 9/ 17، دي 2513، السنن الكبرى للنسائي 8711]
عبد الحق: ليس بالمشهور، وقال ابن القطان: مجهول، وقال الحافظ في"التقريب": مقبول.
(عن معاوية) بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس، أبو عبد الرحمن الأموي، أسلم يوم الفتح، وقيل: قبل ذلك، وكتب الوحي، ولَّاه عمر بن الخطاب الشام بعد أخيه يزيد، فأقرَّه عثمان مدة ولايته، ثم ولي الخلافة، قال ابن إسحاق: كان معاوية أميرًا عشرين سنة، وخليفة عشرين سنة، توفي في رجب لأربع ليال بقين منه سنة ستين.
(قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: لا تنقطع الهجرة) أي من دار الكفر إلى دار الإسلام (حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها) ، وقذ أشير إليه في قوله تعالى: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} [1] .
نقل في الحاشية عن الخطابي [2] : قال: كانت الهجرة في أول الإسلام فرضًا، ثم صارت مندوبة، وذلك قوله تعالى: {وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً} [3] ، نزل حين اشتد أذى المشركين على المسلمين عند انتقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، فأمروا بالانتقال إلى حضرته، فيكونوا [4] معه، فيتعاونوا إذا حزبهم أمر، ويتعلموا منه أمر دينهم، ويتفقَّهُوا فيه، وكان عِظَم الخوف في ذلك الزمان من قريش ومظاهري أهل مكة، فلما فتحت
(1) سورة الأنعام: الآية 158.
(2) انظر:"معالم السنن" (2/ 234) .
(3) سورة النساء: الآية 100.
(4) كذا في الأصل، وفي"المعالم": ليكونوا، وهو الأولى.