لَنَا ذَاكَ، لَا نَكَادُ نَسْتَيْقِظُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، قَالَ:"فَإِذَا اسْتَيْقَظْتَ فَصَلِّ". [جه 1762، حم 3/ 80، دي 1719]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ حَمَّادٌ - يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ- عن حُمَيْدٍ أَوْ ثَابِتٍ عن أَبِي الْمُتَوَكِّلِ.
لنا ذاك) أي عادتنا ذلك، وهي أنهم كانوا يسقون الماء في طول الليالي، (لا نكاد نستيقظ) أي إذا رقدنا آخر الليل (حتى تطلع الشمس) [1] حقيقة أو مجاز مشارفة.
(قال) أي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (فإذا استيقظت) يا صفوان (فصَلِّ) ، وقد روي عنه - صلى الله عليه وسلم:"أنه لا تفريط في النوم"، وروي عنه:"إذا نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها"، وكان صفوان معذورًا في ترك الجماعة أو في ترك الصلاة، قلت: والعذر بالاستيقاظ في أول الليل للسقي، ذكره القاري في شرحه على"المشكاة" [2] ، ولكن رواية أبي بكر التي أخرجها الإِمام أحمد في"مسنده"المذكورة قبل تدل على أن ليس لهم عذر إلَّا ثقل النوم.
(قال أبو داود: رواه حماد - يعني ابن سلمة- عن حميد أو ثابت عن أبي المتوكل) ، قال الحافظ [3] : وإسناد هذا الحديث صحيح، ولكن يشكل عليه أن عائشة قالت في حديث الإفك:"إن صفوان قال: ما كشفت كنف أنثى قط"، وقد أورد هذا الإشكال قديمًا على البخاري، ومال إلى تضعيف حديث أبي سعيد بذلك، ويمكن أن يجاب بأنه تزوَّج بعد ذلك، أكلت: ويمكن أن يجاب عنه أن معنى قوله:"ما كشفت كنف أنثى قط"أي: حرامًا.
قلت: ولم أجد هذا الحديث بهذا الطريق فيما عندي من كتب الحديث [4] .
(1) وفي"التقرير": فيه مبالغة، والمراد الإسفار جدًا، وعندي يحتمل الخصيصة كما قلته في أول الكتاب في حديث البردين. (ش) .
(2) "مرقاة المفاتيح" (6/ 410) .
(3) "فتح الباري" (8/ 462) .
(4) قلت: رواية حماد أخرجها الحارث بن أبي أسامة في"مسنده"، وأورده البوصيري في"إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة" (3/ 129) رقم (2366) ، وانظر:"زوائد مسند الحارث"للهيثمي (ص 86) ، رقم (228) .