فهرس الكتاب

الصفحة 5327 من 8721

فَقَالَ لَهَا:"أَكُنْتِ تَقْضِينَ شَيئًا؟"، قَالَتْ: لَا، قَالَ:"فَلَا يَضُرُّكِ إِنْ كَانَ تَطَوّعًا"". [ت 731، حم 6/ 343، ق 4/ 276، دي 1736] "

(فقال) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (لها: أكنتِ تقضين) أي بهذا الصوم (شيئًا؟ ) أي من الواجبات عليك (قالت) أي أم هانئ: (لا، قال) أي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (فلا يضرك) [1] أي الإفطار (إن كان) أي صومك (تطوعًا) ، ولا دلالة فيه على وجوب القضاء وعدمه، وإنما وجب القضاء بدليل آخر وقد تقدم.

قال الترمذي [2] : حديث أم هانئ في إسناده مقال [3] ، والعمل عليه عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيرهم، أن الصائم المتطوع إذا أفطر فلا قضاء [4] عليه إلا أن يحِبَّ أن يقضيَه، وهو قول سفيان الثوري وأحمد وإسحاق والشافعي.

وقال الذهبي: في إسناده يزيد بن أبي زياد وهو صدوق، رديء الحفظ، وقد غلط سماك في هذا الحديث، فقال في بعض الروايات: إن ذلك كان يوم الفتح، ويوم الفتح كان في رمضان، فكيف يتصور أن تكون صائمة قضاءً أو تطوعًا؟

قلت: وهذا الاستدلال في توهين الحديث فاسد، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج في فتح مكة من المدينة لعاشر رمضان، وكان الفتح لعشرين من رمضان، وأقام بمكة خمسة عشر ليلة بعد الفتح، ثم خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى حنين لعاشر شوال.

(1) وفي"التقرير": أن المنفي الإثم دون القضاء، كما تدل عليه الرواية الآتية، انتهى. ومناسبة الحديث بالترجمة خفية. (ش) .

(2) "سنن الترمذي" (3/ 110) .

(3) وقال المنذري: لا يثبت، وفي إسناده اختلاف كثير، أشار إليه النسائي، كذا في

"المرقاة" (4/ 575) . (ش) .

(4) قلت: والعجب أَنَّهم قالوا بأن الصائم المتطوع إذا أفسد صومه لا قضاء عليه، والحاج المتطوع إذا أفسده فعليه القضاء، فإنه حكى القاري في"شرح اللباب"الإجماع على قضائه. (ش) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت