فهرس الكتاب

الصفحة 5321 من 8721

وقال أبو طلحة وأبو حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل: إنه لا يجب التبييت في التطوع، ويروى عن عائشة: أنها تصح النية بعد الزوال. وروي عن علي - رضي الله عنه - وأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي: أنها لا تصح النية بعد الزوال، وروي عن علي وابن مسعود والنخعي: أنه لا يجب التبييت إلَّا في صوم القضاء والنذر المطلق والكفارات، وأن وقت النية في غير هذه من غروب شمس اليوم الأول إلى بقية من نهار اليوم الذي صامه.

وقد استدل القائلون بأنه لا يجب التبييت بحديث سلمة بن الأكوع والربيع [1] عند الشيخين: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر رجلًا من أسلم أَن أَذِّنْ في الناس إذ فرض صومُ عاشوراء"ألا، من أكل فليمسك، ومن لم يأكل فليصم".

وأجيب بأن خبر حفصة متأخر، فهو ناسخ لجوازها في النهار، ولو سلم عدم النسخ فالنية إنما صحت في نهار عاشوراء، لأن الرجوع إلى الليل غير مقدور، والنزاع فيما كان مقدورًا، فيخص الجواز بمثل هذه الصورة، أعني من ظهر له وجوب الصيام عليه من النهار كالمجنون يفيق، والصبي يحتلم، والكافر يسلم، وكمن انكشف له في النهار أن ذلك اليوم من رمضان.

واستدلوا أيضًا بحديث عائشة قالت: دخل عليَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم، فقال: هل عندكم من شيء؟ فقلنا: لا، فقال: فإني إذن صائم، الحديث.

وأجيب عنه بأنه - صلى الله عليه وسلم - قد كان نوى الصوم من الليل، وإنما أراد الفطر لما ضعف عن الصوم، وهو محتمل، ولو سلم عدم الاحتمال كان غايته تخصيص صوم التطوع من عموم قوله:"فلا صيام له".

(1) أخرجه حديث سلمة بن الأكوع: البخاري (1924، 2007) ، ومسلم (1135) ، والنسائي (2321) ، وابن خزيمة (2092) ، وابن حبان (3619) ، والبيهقي (4/ 288) ، وأحمد (4/ 47، 48، 50) ، وأخرج حديث الربيع البخاري (1960) ، ومسلم (1136) ، وابن حبان (3620) ، والطحاوي (2/ 73) ، والبيهقي (4/ 288) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت