قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَأْمُرُنَا أَنْ نَصُومَ الْبِيضَ: ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ، قَالَ: وَقَالَ:"هُنَّ [1] كَهَيْئَةِ الدَّهْرِ". [ن 2432، جه 1707، ق 4/ 294]
عن أبيه، وقال البخاري وغير واحد: إن شعبة أخطأ في ذلك، وقد روي عن شعبة على الصواب أيضًا فيما حكاه العسكري وابن عبد البر.
وأخرج ابن شاهين من طريق سليمان التيمي عن حيان بن عمير قال: مسح النبي - صلى الله عليه وسلم - وجه قتادة بن ملحان، ثم كَبِرَ فَبَلِيَ منه كل شيء غير وجهه، قال: فحضرته عند الوفاة، فمرَّت امرأة، فرأيتها في وجهه كما أراها في المِرْآةِ.
(قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا) أي أمر استحباب (أن نصوم البيض) أي أيام الليالي البيض [2] (ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة) .
قال الشوكاني [3] : فيه دليل على استحباب صوم أيام البيض، وهي الثلاثة المعينة في الحديث، وقد وقع الاتفاق [4] بين العلماء على أنه يستحب أن تكون الثلاثة المذكورة في وسط الشهر، كما حكاه النووي [5] ، واختلفوا في تعيينها، فذهب الجمهور إلى أنها ثالث عشر، ورابع عشر، وخامس عشر، وقيل: هي الثاني عشر، والثالث عشر، والرابع عشر، وحديث أبي ذر وغيره يرد ذلك.
(قال) أي ابن ملحان: (وقال) أي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (هن) أي صوم أيام البيض (كهيئة الدهر) أي تساوي صوم الدهر في الأجر على قاعدة: الحسنة بعشر أمثالها.
(1) في نسخة:"هو".
(2) هذا هو الظاهر لغة، والروايات التي ذكرها السيوطي في"اللآليء المصنوعة" (2/ 107) تدل على أن تسمية هذه الأيام بالبيض لما أن آدم لما أهبط إلى الأرض أحرقته الشمس، فاسود آدم، فأمِرَ بصيام هذه الأيام فصام وصار أبيض، فسميت بالبيض. (ش) .
(3) "نيل الأوطار" (3/ 235) .
(4) قلت: مكروه عند المالكية، كما في"الشرح الكبير" (2/ 141) ، و"البداية" (1/ 308) ، و"إكمال الإكمال" (4/ 119) . (ش) .
(5) انظر:"شرح صحيح مسلم" (4/ 307) .