لا يَصُومُ، وَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - اسْتَكْمَلَ صِيَام شَهْرٍ قَطُّ إِلَّا رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ في شَهْرٍ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ في شَعْبَان". [خ 1969، م 1156، ن 2179] "
2435 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّاد، عن مُحَمَّدِ بْنِ
لا يصوم [1] ، وما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استكمل صيام شهر قط إلَّا رمضان)، وهذا يدل على أن الذي روي عن عائشة - رضي الله تعالى عنها -"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصوم شعبان حتى يصله برمضان"، فالوصل محمول على القرب (وما رأيته في شهر أكثر صيامًا منه) أي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان أكثر صيامًا (في شعبان) [2] من باقي المشهور، وقد تقدم ما قيل في الحكمة في ذلك.
2435 - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن محمد بن
(1) قال الحافظ: لا يشكل على هذا قول عائشة - رضي الله عنها:"إذا صلَّى صلاة داوم عليها"، وفي الأخرى:"كان عمله ديمة"، لأن المراد بذلك ما اتخذه راتبًا لا مطلق النوافل، فهذا وجه الجمع، وإلَّا فظاهرهما التعارض ... إلخ. (انظر:"فتح الباري"4/ 216) . (ش) .
(2) فيه أربعة أبحاث:
الأول: في صومه عليه السلام في شعبان، فقيل: ما ورد من"كله"مجاز، وقيل باعتبار اختلاف الأحوال، وقيل:"كله"آخر فعله،"وإلَّا قليلًا"أول فعله عليه السلام، وقيل: معنى"كله"أي كل أيامه، ففي شهر أوله، وفي آخر أثناؤه أو آخره، وقيل: لم يصم كله قصدًا إلَّا رمضان وبدون القصد صامه، فهذه خمسة وجوه.
الثاني: في حكمة الإكثار، فقيل: يجتمع عليه صيام الأشهر، وقيل: تعظيمًا لرمضان، وقيل: قضاء لما سيفوته من التطوع في رمضان، وقيل: لما أن أزواجه يصمن فيه، وقيل: لرفع الأعمال، وقيل: يغفل فيه الناس، وقيل: تنسخ فيه الآجال، وقيل: كان يصوم صوم داود، فيقضي ما فات منه، فهذه ثمانية وجوه.
الثالث: أنه يخالف أحاديث النهي عن الصوم بعد نصف شعبان والتقدم على رمضان، والجمع ظاهر.
الرابع: يخالف"أفضل الصيام بعد رمضان المحرم"، فقيل: أخبر في آخر عمره ولم يتفق له لعذر، كذا في"الأوجز" (5/ 321 - 327) . (ش) .