فهرس الكتاب

الصفحة 5208 من 8721

قَالَ: لَا أَجِدُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"اجْلِسْ"، فَأُتيَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ فَقَالَ:"خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ"، فَقَالَ: يَا رَسولَ اللَّهِ، مَا أَحَدٌ أَحْوَجَ مِنِّي، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى بَدَتْ أَنْيَاُبهُ، وَقَالَ لَهُ:"كُلْهُ". [ط 1/ 296/ 28]

قال الشوكاني [1] : وقد وقع في الروايات ما يدل على الترتيب والتخيير، والذين رووا الترتيب أكثر، ومعهم الزيادة، وجمع المهلب والقرطبي بين الروايات بتعدد الواقعة، قال الحافظ [2] : وهو بعيد, لأن القصة واحدة، والمخرج متحد، والأصل عدم التعدد، وجمع بعضهم يحمل [3] الترتيب على الأولوية، والتخيير على الجواز، وعكسه بعضهم.

(قال: لا أجد، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: اجلس، فأتي) بضم الهمزة على البناء للمجهول، والرجل الآتي لم يسم، ووقع في روايةٍ للبخاري:"فجاء رجل من الأنصار"، وفي أخرى للدارقطني:"رجل من ثقيف" (رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعرق) بفتح المهملة والراء وهو الزنبيل، والزنبيل المكتل (فيه تمر، فقال: خذ هذا فتصدق به، فقال: يا رسول الله ما أحد أحوج مني، فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت أنيابه، وقال له: كله) ، وفي رواية:"أطعمه أهلك".

قيل: إنه دل على سقوط الكفارة بالإعسار المقارن لوجوبها، لأن الكفارة لا تصرف إلى النفس ولا إلى العيال، ولم يبين النبي - صلى الله عليه وسلم - استقرارها في ذمته إلى حين يساره، وقال الأوزاعي: يستغفر الله ولا يعود، وليس في الخبر ما يدل على إسقاطها، بل فيه ما يدل على استمرارها على العاجز، وقال الجمهور: لا تسقط الكفارة بالإعسار، والذي أذن له في التصرف فيه ليس على سبيل الكفارة.

(1) "نيل الأوطار" (3/ 189) .

(2) "فتح الباري" (4/ 168) .

(3) وفي"التقرير": أن"أو"للترتيب لا للتخيير. (ش) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت