قَالَ أَحْمَدُ: الصَّوَابُ بِكُحْلِ الْجَلاَءِ، قَالَ أَحْمَدُ: فَأَرْسَلَتْ مَوْلاَةً لَهَا إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ, فَسَأَلَتْهَا عَنْ كُحْلِ الْجَلاَءِ, فَقَالَتْ: لاَ تَكْتَحِلِى [1] بِهِ إلَّا مِنْ أَمْرٍ لاَ بُدَّ مِنْهُ يَشْتَدُّ عَلَيْكِ, فَتَكْتَحِلِينَ [2] بِاللَّيْلِ وَتَمْسَحِينَهُ بِالنَّهَارِ، ثُمَّ قَالَتْ عِنْدَ ذَلِكَ أُمُّ سَلَمَةَ: دَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- حِينَ تُوُفِّىَ أَبُو سَلَمَةَ, وَقَدْ جَعَلْتُ عَلَى عَيْنِى صَبِرًا [3] , فَقَالَ:"مَا هَذَا يَا أُمَّ سَلَمَةَ"؟ فَقُلْتُ: إِنَّمَا هُوَ صَبِرٌ
(قال أحمد: الصواب بكحل الجلاء) [4] ، قال في"القاموس": والجَلَاءُ - كسماءٍ: الأمرُ الجَليُّ، وبالكسر: الكُحْل، أو كحلٌ خاصٌ، فهذا القول فيه تصريح أن إطلاق الجلاء بدون لفظ الكحل أيضًا صحيح وصواب.
(قال أحمد: فأرسلت) والدة أم حكيم (مولاة لها إلى أم سلمة) أم المؤمنين - رضي الله عنها -، (فسألتها عن كحل الجلاء، فقالت) أم سلمة - رضي الله عنها: (لا تكتحلي به إلَّا من أمر لا بد منه يشتد عليك) ذلك الأمر (فتكتحلين بالليل وتمسحينه بالنهار، ثم قالت عند ذلك أم سلمة: دخل عليَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين توفي أبو سلمة) أي زوجي، (وقد جعلت على عيني صبرًا) ، قال في"القاموس": والصبر ككتف، ولا يسكَّن إلَّا في ضرورة الشعر: عصارة شجر مُر.
(فقال) رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ما هذا يا أم سلمة؟ فقلت: إنما هو صَبِرٌ
(1) في نسخة:"تكتحل".
(2) في نسخة:"فتكحلين".
(3) في نسخة:"علي صبرًا".
(4) ظاهر لفظ أبي داود، وعليها بني الشيخ شرحه أن تصويب أحمد بزيادة لفظ الكحل، ولذا تعقب عليه بكلام المجد، ولفظ البيهقي:"فتكتحل بكحل الجلاء"، قال أحمد: بكحل الحلاء، الحديث. بلفظ الكحل في الموضعين، وقال محشيه: الجلاء بالكسر الإثمد، والحُلاء بضم المهملة حكاكة حجر على حجر يكتحل بهما ... إلخ. (ش) . (انظر:"السنن الكبرى"7/ 440) .