فهرس الكتاب

الصفحة 5045 من 8721

باب الوصية بالزوجات أن يمكَّن من السكنى في بيوت أزواجهم حولًا كاملًا إن اخترن ذلك، ولهذا قال: {وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ} ، أي: يوصيكم الله بهن.

وقد أخرج ابن جرير في"تفسيره" [1] ، والبخاري في"صحيحه"، ولفظ ابن جرير عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله عز وجل: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} ، قال: كانت هذه للمعتدة تعتد عند أهل زوجها واجبًا ذلك عليها، فأنزل الله عزَّ وجلَّ: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ} إلى قوله: {مَعْرُوفٍ} ، قال: جعل الله لهم تمام السنة سبعة أشهر وعشرين ليلة وصية، إن شاءت سكنت في وصيتها، وإن شاءت خرجت، وهو قول الله تعالى ذكره: {غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} . قال: والعدة كما هي واجبة.

ثم أخرج من طريق المثنى بسند أبى داود عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن ابن عباس، أنه قال: نسخت هذه الآية عدتها عند أهلها [2] تعتد حيث شاءت، وهو قول الله: {غَيْرَ إِخْرَاجٍ} ، قال عطاء:"إن شاءت اعتدت عند أهله وسكنت في وصيتها، وإن شاءت خرجت لقول الله تعالى ذكره: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ} ، قال عطاء: جاء الميراث بنسخ السكنى، تعتد حيث شاءت ولا سكنى."

قلت: فالحاصل أن في بيان هاتين الآيتين اختلف أصحاب ابن عباس - رضي الله عنهما-، فالجمهور على أن آية الوصية {إِلَى الْحَوْلِ} كانت متقدمة، ثم نزلت آية: {أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} ، فنسخت هذه الآية حكم الوصية إلى الحول.

(1) "تفسير الطبري" (2/ 695 - 696) سورة البقرة: الآية 234، 240.

(2) هكذا في الأصل، وفي"تفسير الطبري":"عند أهله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت