وَاسْتَأْذَنَتْهُ [1] في الاِنْتِقَالِ، فَأَذِنَ لَهَا، فَقَالَتْ: أَيْنَ أَنْتَقِلُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ [2] رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ"وَكَانَ أَعْمَى، تَضَعُ ثِيَابَهَا عِنْدَهُ وَلَا يُبْصِرُهَا، فَلَمْ تَزَلْ هُنَاكَ [3] حَتَّى مَضَتْ عِدَّتُهَا، فَأَنْكَحَهَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أُسَامَةَ، فَرَجَعَ قَبِيصَةُ إِلَى مَرْوَانَ، فَأَخْبَرَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ مَرْوَانُ: لَمْ نسْمَعْ [4] هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّا مِنْ امْرَأَةٍ
(واستأذنته) أي فاطمة بنت قيس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (في الانتقال) أي من بيت زوجها (فأذن لها، فقالت) أي فاطمة: (أين أنتقل يا رسول الله؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: عند ابن أم مكتوم، وكان أعمى، تضع ثيابها عنده ولا يبصرها، فلم تزل هناك) أي عند ابن أم مكتوم (حتى مضت عدتها، فأنكحها النبي - صلى الله عليه وسلم - أسامة) بن زيد.
(فرجع قبيصة إلى مروان فأخبره ذلك) أي الخبر، (فقال مروان: لم نسمع هذا الحديث إلَّا من امرأة) أي واحدة.
فإن قلت: كثير من الأحاديث روي عن النساء، عن عائشة - رضي الله عنها - وغيرها، وتلقتها الأمة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم بالقبول، فكيف جاز لمروان أن يرد الحديث الذي بلغته فاطمة بنت قيس؟
فالجواب عنه: أن مروان لما علم أن الحديث ورد في قصة شاعت في ذلك العصر، وقضى فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمحضر من الصحابة - رضي الله عنهم-، ولم يروه إلَّا امرأة واحدة منهم، وقد سمعوا من في رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم علم أن الناس كلهم قالوا بخلاف ذلك، فظن أن الإجماع خالف ذلك الحديث، فلم يقبله.
(1) في نسخة:"فاستأذنته".
(2) في نسخة:"قال".
(3) في نسخة:"هنالك".
(4) في نسخة:"لم أسمع".