قَالَتْ: فَلَمَّا حَلَلْتُ ذَكَرْتُ لَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَانِي، فَقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"أَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عن عَاتِقِهِ، وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ، اِنْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زيدٍ".
قَالَتْ: فَكَرِهْتُهُ، ثُمَّ قَالَ:"اِنْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ"، [1] فَنَكَحْتُهُ، فَجَعَلَ الله تَعَالَى فِيهِ خَيْرًا وَاغْتُبِطْتُ. [م 1480، ن 3552]
(قالت) أي فاطمة: (فلما حللت ذكرت له) أي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - (أن معاوية بن [2] أبي سفيان وأبا جهم) بن حذيفة بن غانم القرشي العدوي، واسمه عامر، وقيل: عبيد، أسلم عام الفتح، وكان معظمًا في قريش مقدمًا فيهم، فيه وفي بنيه شدة، وهو أحد الذين دفنوا عثمان - رضي الله عنه -، وهذا أبو جهم هو الذي كان أهدى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خميصة لها علم، فشغلته في الصلاة، فردها [3] إليه.
(خطباني، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أما أبو جهم فلا يضع عصاه [4] عن عاتقه) أي ضَرَّاب للنساء، (وأما معاوية فصعلوك [5] لا مال له، انكحي [6] أسامة بن زيد، قالت: فكرهته) لأنه كان أسود دميمًا قصيرًا، وكان من الموالي.
(ثم قال) أي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثانيًا: (انكحي أسامة بن زيد، فنكحته، فجعل الله تعالى فيه) أي في أسامة (خيرًا واغتبطت) أي صرت ذات غبطة
(1) زاد في نسخة:"قالت".
(2) قال الحافظ في"التلخيص" (3/ 321) : اختلفوا هل هو ابن أبي سفيان أو غيره؟ الصحيح هو هو، لرواية مسلم، قلت: لهذه الرواية به جزم السيوطي في"شرح الترمذي". (ش) .
(3) زاد أبو الطيب في"شرح الترمذي"عن النووي: أنه غير صاحب التيمم والمرور في الصلاة. (ش) .
(4) استدل بذلك ابن عابدين: على أن المبالغة ليس بكذب. (ش) . (انظر:"رد المحتار"9/ 705) .
(5) قال ابن رسلان: هذا كان في الابتداء، ثم صار ذا مال كثير. (ش) .
(6) فيه دليل على جواز الخِطبة على الخِطبة إذا لم يتحقق منها الرضاء لأحد، كما في"الأوجز" (11/ 338) . (ش) .