تَكُنْ [1] عَلَمًا لَمِنْ أَرَادَهُنَّ دَخَلَ عَلَيْهِنَّ، فَإِذَا حَمَلَتْ فَوَضَعَتْ حَمْلَهَا جُمِعُوا [2] لَهَا، وَدَعَوْا لَهُمُ الْقَافَة، ثُمَّ أَلْحَقُوا وَلَدَهَا بِالَّذِي يَرَوْنَ، فَالْتَاطَهُ، وَدُعِيَ ابْنَهُ، لَا يَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ.
فَلَمَّا بَعَثَ الله مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - هدَمَ نِكَاحَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ كُلَّهُ إِلَّا نِكَاحَ أَهْلِ الإِسْلَامِ الْيَوْمَ". [خ 5127] "
تكن) أي تلك الرايات (علمًا) أي علامة (لمن أرادهن) ، وفي رواية:"فمن أرادهن".
قال الحافظ [3] : وقد ساق هشام بن الكلبي في"كتاب المثالب"أسامي صواحبات الرايات في الجاهلية، فسمَّى منهن أكثر من عشر نسوة مشهورات.
(دخل عليهن، فإذا حملت فوضعت حملها، جمعوا) أي: اجتمعوا (لها، ودعوا لهم القافة) جمع قائف، بقاف ثم فاء، وقد تقدَّم تفسيره (ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون) أي على لسان القائف (فالتاطه) أي استلحقه به، وأصل اللَّوْط بفتح اللام: اللصوق، (ودُعي ابنه، لا يمتنع من ذلك) .
(فلما بعث الله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - هدَم نكاح أهل الجاهلية كله) ، وفيه نزل قوله تعالى: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [4] ، أي: حرم ذلك النكاح الذي ينكح الزناة والزواني على رسم الجاهلية (إلَّا نكاح أهل الإسلام اليوم) وهو أن يخطب الرجل إلى الرجل فيزوجه، احتج بهذا على اشتراط الولي، والجواب عنه: أنه ليس في الحديث لفظ يدل على اشتراطه، بل فيه بيان العادة على الأغلب.
(1) في نسخة:"يكن".
(2) في نسخة:"أجمعوا".
(3) "فتح الباري" (9/ 185) .
(4) سورة النور: الآية 3.