وَبَيْنَمَا [1] هُوَ يَسِيرُ في أَرْضِ جَبَّارٍ مِنَ الْجَبَابِرَةِ إِذْ نَزَلَ [2] مَنْزِلًا، فَأُتِيَ الْجَبَّارُ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ نَزَلَ ها هُنَا رَجُلٌ مَعَهُ امْرَأَةٌ هِيَ أَحْسَنُ النَّاسِ،
(و) الثالثة: (بينما هو) أي إبراهيم عليه السلام (يسير في أرض جَبَّار من الجبابرة) ، قال الحافظ [3] : واسم الجبار المذكور عمرو بن امرئ القيس بن سبأ، وإنه كان على مصر، ذكره السهيلي، وهو قول ابن هشام في"التيجان"، وقيل: اسمه صادوق، وحكاه ابن قتيبة، وكان على الأردن، وقيل: سنان بن علوان بن عبيد بن عريج بن عملاق بن لاود بن سام بن نوح، حكاه الطبري، ويقال: إنه أخو الضحاك الذي ملك الأقاليم.
(إذ نزل منزلًا فأتي) بصيغة المجهول (الجبار) أي أتاه آتٍ (فقيل له) ، أي قال الآتي للجبار.
قال الحافظ: إن قائل ذلك رجل كان إبراهيم يشتري منه القمح، فنمَّ عليه عند الملك، وذكر أن من جملة ما قاله عند الملك:"أني رأيتها تطحن"، وهذا هو السبب في إعطاء الملك هاجر، وقال: إن هذه لا تصلح أن تخدم نفسها.
(إنه نزل ها هنا رجل معه امرأة هي أحسن الناس) ، قال الحافظ: في"صحيح مسلم"في حديث الإسراء في ذكر يوسف: أعطي شطر الحسن، زاد أبو يعلى من هذا الوجه:"أعطي يوسف وأمه شطر الحسن يعني سارة".
واختلف في والد سارة مع القول بأن اسمه هاران، فقيل: هو ملك حران، وإن إبراهيم تزوجها لما هاجر من بلاد قومه إلى حران، وقيل: هي ابنة أخيه، وكان ذلك جائزًا في تلك الشريعة، حكاه ابن قتيبة والنقاش واستبعد، وقيل: بل هي بنت عمه، وتوافق الاسمان، وقد قيل في اسمه: توبل.
(1) في نسخة:"وبينا".
(2) في نسخة:"نزلا".
(3) "فتح الباري" (6/ 392) .