فهرس الكتاب

الصفحة 4848 من 8721

بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا} الآية [1] ، فابتدأ بعائشة وقال:"إني ذاكر لك أمرًا، فعليك أن لا تستعجلي حتى تستأمري أبويك"، قالت: قد علم أن أبوي لم يكونا ليأمراني بفراقه، ثم تلا هذه الآية، قالت عائشة: قلت: ففي أي هذا أستأمر أبوي، فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة. قالت عائشة: ثم فعل أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل ما فعلت، فلم يكن ذلك حين قاله لهن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فاخترنه طلاقًا من أجل أنهن اخترنه.

فعلى هذا لو خيَّر رجل امرأته في الطلاق فاختارته، لم يكن طلاقًا، ولو اختارت الطلاق يكون طلاقًا، وتفصيله مذكور في كتب الفقه [2] .

قال الشوكاني [3] : وقد استدل بهذا من قال: إنه لا يقع في التخيير شيء، إذا اختارت الزوج، وبه قال جمهور الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار.

لكن اختلفوا في ما إذا اختارت نفسها هل يقع طلقة واحدة رجعية [أو] ، بائنة أو يقع ثلاثًا؟

فحكى الترمذي عن علي [4] - رضي الله عنه: أنها إن اختارت نفسها، فواحدة بائنة، وإن اختارت زوجها، فواحدة رجعية. وعن زيد بن ثابت: إن اختارت نفسها فثلاث، وإن اختارت زوجها فواحدة بائنة. وعن عمر وابن مسعود: إن اختارت نفسها فواحدة بائنة، وعنهما رجعية، وإن اختارت زوجها، فلا شيء.

(1) سورة الأحزاب: الآية 28.

(2) انظر:"الهداية" (2/ 236) ، و"فتح القدير" (3/ 410) ، و"المغني" (10/ 381) ، و"الشرح الكبير" (2/ 406) ، و"رد المحتار" (4/ 540) ، و"بدائع الصنائع" (3/ 180) .

(3) "نيل الأوطار" (4/ 336 - 337) .

(4) وحكاه الخطابي والنقاش عن مالك."ابن رسلان". (ش) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت