وقيل: الغضب. وقع ذلك في"سنن أبي داود"في رواية ابن الأعرابي، وكذا فسره أحمد، ورده ابن السيد، فقال: لو كان كذلك لم يقع على أحد طلاق؛ لأن أحدًا لا يطلق حتى يغضب. وقال أبو عبيدة [1] : الإغلاق التضييق.
وقد استدل بهذا الحديث من قال: لا يصح طلاق المكره [2] . وبه قال جماعة من أهل العلم، حكي ذلك في"البحر"عن علي، وعمر، وابن عباس، وابن عمر، والزبير، والحسن البصري، وعطاء، ومجاهد، وطاوس، وشريح، والأوزاعي، والحسن بن صالح، ومالك، والشافعي. وحكي أيضًا وقوع طلاق المكره عن النخعي، وابن المسيب، والثوري، وعمر بن عبد العزيز، وأبي حنيفة، وأصحابه، انتهى.
فاختلف في طلاق المكره، فعند الشافعي - رحمه الله - لا تجوز، وعندنا جائز مع الإكراه، واحتج بما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"رفع عن أمتي [3] الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه".
= و"العيني" (14/ 260) ، حتى بين الحنفية أيضًا كما في"الهداية" (1/ 224) ، وعن أحمد فيه روايات كما في"المغني" (10/ 346 - 348) . (ش) .
(1) كذا في"النيل" (4/ 329) ، والصواب: أبو عبيد، كما في"التلخيص" (3/ 210) .
(2) قال ابن رشد (2/ 81) : طلاق المكره غير واقع عند مالك والشافعي وأحمد وجماعة، ويقع عند أبي حنيفة وأصحابه، وفرق أصحاب الشافعي بين أن ينوي الطلاق، فالأصح أن يقع، وبين أن لا ينوي، فالأصح أن لا يقع، وعن بعض السلف فيه تفصيل آخر، بسطه الحافظ (9/ 390) والعيني (14/ 259) ، وذكر القاري في"شرح النقاية" (2/ 89) عجيبة في مستدل الحنفية من جلوس امرأة على صدر الزوج لتذبحه أو يطلقها، وراجع الشامي (4/ 439 - 440) ، وكذا ذكر المذاهب في هامش أبي داود و"المغني" (10/ 350، 351) . (ش) .
(3) وفي"المقاصد الحسنة" (528) : حديث مشهور، لكن لم يوجد عند المخرجين، ثم بسط طرقه، ولم يذكر في الصحاح عنه غير ابن ماجه، وعندنا الحديث على رفع الإثم لإجماعهم على أن من نسي ركعة من الصلاة فهي باطلة، انتهى. (ش) .