قَالَ: فَلَبِثَ الرَّجُل، ثُمَّ أَتَاهُ، فَقَالَ: إِنَّ الْجَارِيَةَ قَدْ حَمَلَتْ، قَالَ:"قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّهُ [1] سَيَأْتيهَا مَا قُدِّرَ لَهَا". [م 1439، حم 3/ 312 - 386]
(قال: فلبث الرجل) أي أيامًا، (ثم أتاه، فقال) أي الرجل: (إن الجارية قد حملتْ، قال) أي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (قد أخبرتك أنه سيأتيها ما قُدِّر لها) . قال النووي [2] : فيه دلالة على إلحاق النسب مع العزل؛ لأن الماء قد يسبق.
قال ابن الهمام [3] : إذا عزل بإذن أو بغير إذن، وظهر بها حمل، هل يحل نفيه؟ وقالوا: إن لم يعد إليها، أو عاد، ولكن بال قبل العود حل نفيه، وإن لم يبل لا يحل، كذا روي عن علي - رضي الله عنه -؛ لأن بقية المني في ذكره يسقط فيها، ولذا قال أبو حنيفة فيما إذا اغتسل من الجنابة قبل البول، ثم بال، فخرج المني: وجب إعادة الغسل.
قال الشوكاني [4] : واختلف السلف في حكم العزل، فحكي في"الفتح"عن ابن عبد البر أنه قال: لا خلاف بين العلماء أنه لا يعزل عن الزوجة الحرة إلَّا بإذنها [5] ؛ لأن الجماع من حقها ولها المطالبة به، وليس الجماع المعروف إلَّا ما لا يلحقه عزل.
قال الحافظ: ووافقه في نقل هذا الإجماع ابن هبيرة، قال: وتعقب بأن المعروف عند الشافعية أنه لا حق للمرأة في الجماع، فيجوز عندهم العزل عن الحرة بغير إذنها على مقتضى قولهم: إنه لا حق لها في الوطء. وأما الأمة فإن كانت زوجة فحكمها حكم الحرة.
(1) في نسخة:"أنها".
(2) "صحيح مسلم بشرح النووي" (5/ 268) .
(3) "فتح القدير" (3/ 379 - 380) .
(4) "نيل الأوطار" (4/ 285) .
(5) قلت: هو نص رواية ابن ماجه عن عمر مرفوعًا. (ش) .