فَقَامَتْ قِيَامًا طَوِيلًا, فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! زَوِّجْنِيهَا إِنْ لَمْ تكُنْ [1] لَكَ بِهَا حَاجَةٌ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: «هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَىْءٍ تُصْدِقُهَا إِيَّاهُ؟ » , قَالَ [2] : مَا عِنْدِى إلَّا إِزَارِى هَذَا, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: «إِنَّكَ إِنْ أَعْطَيْتَهَا إِزَارَكَ جَلَسْتَ وَلاَ إِزَارَ لَكَ, فَالْتَمِسْ [3] شَيْئًا» , قَالَ: لَا أَجِدُ شَيْئًا, قال:
(فقامت قيامًا طويلًا) ولفظ البخاري:"ثم قامت، فقالت: يا رسول الله! إنها قد وهبت نفسها لك، فر فيها رأيك، فلم يجبها شيئًا، ثم قامت الثالثة فقالت: إنها قد وهبت نفسها، فر فيها رأيك"، قال الحافظ [4] : وسكوته - صلى الله عليه وسلم - إما حياء من مواجهتها بالرد، [و] ، كان - صلى الله عليه وسلم - شديد الحياء جدًا، كما تقدم في صفته: أنه كان أشد حياء من العذراء في خدرها، وإما انتظارًا للوحي، وإما تفكرًا في جواب يناسب المقام.
(فقام رجل) قال الحافظ: في رواية فضيل بن سليمان:"من أصحابه"، ولم أقف على اسمه، لكن وقع في رواية معمر والثوري عند الطبراني:"فقام رجل أحسبه من الأنصار"، وفي رواية زائدة عنده:"فقال رجل من الأنصار".
(فقال: يا رسول الله! زوِّجنيها إن لم تكن لك بها حاجة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: هل عندك من شيء) أي مالٍ (تصدقها) أي المرأة (إياه؟ ) أي المال (قال) أي الرجل: (ما عندي [5] أي من المال(إلَّا إزاري هذا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إنك إن أعطيتها) أي المرأة (إزارك) في المهر (جلست لا إزار لك، فالتمس شيئًا) أي من المال وغيره، (قال: لا أجد شيئًا، قال)
(1) في نسخة:"إن لم يكن".
(2) في نسخة:"فقال".
(3) في نسخة:"التمس".
(4) "فتح الباري" (9/ 206 - 207) .
(5) استدل به الموفق على جواز النكاح لمن ليس له شيء ينفقه، قال: فإن كان عنده أنفق وإلَّا صبر به. (ش) . (انظر:"المغني"10/ 99) .