فهرس الكتاب

الصفحة 4669 من 8721

ما يطلق عليه اسم مال له قدر؛ ليحصل الفرق بين الحرة وبين الأمة، وكذلك قوله تعالى: {أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ} [1] تدل على اشتراط ما يسمى مالًا في الجملة، وقد حده بعض المالكية ما تجب فيه الزكاة.

قال في"البدائع" [2] : وأما بيان أدنى المقدار الذي يصلح مهرًا، فأدناه عشرة دراهم، أو ما قيمته عشرة دراهم، وهذا عندنا. وعند الشافعي المهر غير مقدر، يستوي فيه القليل والكثير، وتصلح الدانق والحبة مهرًا.

واحتج بما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"من أعطَى في نكاح ملء كفيه طعامًا، أو دقيقًا، أو سويقًا، فقد استحل" [3] .

وروي عن أنس - رضي الله عنه - أنه قال:"تزوج عبد الرحمن بن عوف امرأة على وزن نواة من ذهبٍ"، فدل على أن التقدير في المهر ليس بلازم.

ولنا قوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ} [4] ، شرط سبحانه وتعالى أن يكون المهر مالًا، والحبة والدانق ونحوهما لا يعدان مالًا، فلا يصلح مهرًا.

وروي عن جابر - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"لا مهر دون عشرة" [5] ، وعن عمر، وعلي، وعبد الله بن عمر - رضي الله عنهم- أنهم قالوا:"لا يكون المهر أقل من عشرة دراهم"، والظاهر أنهم قالوا ذلك توقيفًا؛ لأنه باب لا يوصل إليه بالاجتهاد والقياس. ولأنه لما وقع الاختلاف في المقدار، يجب الأخذ بالمتيقن وهو العشرة.

(1) سورة النساء: الآية 24.

(2) "بدائع الصنائع" (2/ 562، 563) .

(3) أخرجه أبو داود (2110) وأحمد (3/ 355) .

(4) سورة النساء: الآية 24.

(5) أخرجه الدارقطني (3/ 245) ، والبيهقي (7/ 133) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت