فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 8721

النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة الجن معارَض بهذا الحديث الصحيح مع كونه ضعيفًا باعتبار السند، فلا يحتج به.

قال النووي [1] : هذا صريح في إبطال الحديث المروي في"سنن أبي داود"وغيره، المذكور فيه الوضوء بالنبيذ وحضور ابن مسعود معه - صلى الله عليه وسلم - ليلة الجن، فإن هذا الحديث صحيح، وحديث النبيذ ضعيف، قلت: قد مرَّ الجواب عن ضعف الحديث.

وأما الجواب عن معارضة هذا الحديث بذاك أن ذهاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الجن وقع ست مرات، فيمكن أن يكون ابن مسعود معه في بعضها، ولم يكن معه في بعضها، كيف وقد ذكر الترمذي كونه معه وصححه، فقد أخرج الترمذي [2] بسنده عن ابن مسعود قال: صلَّى النبي - صلى الله عليه وسلم - العشاء ثم انصرف، فأخذ بيد ابن مسعود، حتى خرج به إلى بطحاء مكة فأجلسه، الحديث، وقال: حسن صحيح غريب من هذا الوجه.

وأيضًا يمكن [3] أن يجاب عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك ابن مسعود، وذهب بنفسه الشريفة في محل آخر، فلم يكن ابن مسعود معه - صلى الله عليه وسلم - في ذاك المحل، أي موضع تعليمه للجن، فلا معارضة في الحديثين، ألا ترى إلى ما أخرج الترمذي بسنده عن ابن عباس، قال: ما قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الجن ولا رآهم، وقد ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - قرأ عليهم وبلَّغهم وعلَّمهم، فكما هذه المعارضة مدفوعة بالتأويل، فكذلك هذا باختلاف الزمان والمكان، وأوَّلَ

(1) "شرح صحيح مسلم" (4/ 169) .

(2) "سنن الترمذي" (ح 2861) .

(3) وذكره ابن رسلان أيضًا عن بعض الحنفية، والحافظ في"الفتح" (7/ 172) عن"البيهقي". (ش) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت