عن عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: إِنَّ امْرَأَتِي لَا تَمْنَعُ يَدَ لَامِسٍ،
عن عمارة بن أبي حفصة، عن عكرمة، عن ابن عباس [1] ، قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -) ولم أقف على تسميته ولا على تسمية امرأته (فقال) الرجل: (إن امرأتي لا تمنع يد لامس) .
نُقِلَ في الحاشية عن"مرقاة الصعود": قد تكلم الناس على معناه، وحاصل ما حملوه عليه شيئان: أحدهما: أنه كناية عن الفجور [2] ، وهذا قول أبي عبيد وابن الأعرابي، وبه جزم الخطابي فقال: معناه الريبة، وإنها مطاوعة لمن أرادها.
والثاني: أنه كناية عن بذلها الطعام، وهو قول الأصمعي [3] ، وقال النسائي: قيل: كانت سخية تعطي، وقال أحمد بن حنبل: ليس هو عندنا، إلَّا أنها تعطي من ماله، قال في"النهاية": وهذا أشبه، وقال القاضي أبو الطيب الطبري: القول الأول أولى؛ لأنه لو كان المراد به السخاء لقيل:"لا تَردُّ يدَ ملتمس"؛ لأنه لا يُعَبَّرُ عن الطلب باللمس،
(1) ورَدَّ السيوطي في"اللآلي المصنوعة" (1/ 171) على من حكم بوضعه، انتهى. (ش) .
(2) وبوَّب عليه النسائي"النكاح بالزانية"،"ابن رسلان". وحمله الشامي على الزانية، واستنبط أنه لا يجب عليه تطليق الفاجرة، وعليها حمله الجصاص في"أحكام القرآن" (3/ 266) ، وذكر معنى آخر: لا تردُّ يدَ طالب مالِه، ولا تحفظه من سارق، فكأنه وصفها بالخرق وضعف الرأي، وكذا حمل عَلى الزنا الرازي في"التفسير الكبير" (23/ 135) ، وذكر: يستحب الستر لمن رأى زوجته تزني.
ويشكل عليه ما ورد من الشدائد في ديُّوث، ويمكن التفصي عنه أنها فيمن يرضى بذلك والرضاء غير السكوت، انتهى.
وقال الموفَّق (9/ 565) : وإذا زنتِ المرأةُ لم ينفسخ النكاحُ في قول عامة أهل العلم، وبه قال الثوريُّ والشافعيُّ وأصحابُ الرأي وغيرُهم، وعن جابر - رضي الله عنه - يُفَرَّقُ بينهما، وكذلك رُوي عن الحسن ... إلخ. (ش) .
(3) وبه قال أحمد، انتهى،"ابن رسلان". (ش) .