فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَئِنْ قُلْتَ ذَاكَ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقُولُ:"مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ". [خ 5065، م 1400، ت 1081، ن 3206، جه 1845، حم 1/ 424]
(فقال عبد الله [1] : لئن قلت ذاك) إشارة إلى قوله: نزوِّجك (لقد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: من استطاع منكم الباءة) ، قال النووي [2] : فيها أربع لغات: المشهور بالمد والهاء، والثانية بلا مد، والثالثة بالمد بلا هاء، والرابعة بلا مد، وأصلها لغةً الجماع، ثم قيل لعقد النكاح، وقال الجوهري: الباءة مثل الباعة لغة في الباه، ومنه سمي النكاح باءً وباهًا, لأن الرجل يتبوأ من أهله، أي: يستمكن منها كما يتبوأ من داره"عيني" [3] .
(فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع منكم) أي الباءة (فعليه بالصوم فإنه) أي الصوم (له وجاء) بكسر الواو وبالمد، وهو رضُّ الخصيتين، قيل في قوله: عليه بالصوم إغراء الغائب، وهو من النوادر، ولا تكاد العرب تغري إلَّا الحاضر، يقول: عليك زيدًا، ولا يقول: عليه زيدًا.
قال النووي: اختلف العلماء في المراد بالباءة ها هنا على قولين يرجعان إلى [4] معنى واحد، أصحهما: أن المراد معناها اللغوي وهو الجماع، فتقديره: من استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤنه، وهي مؤن النكاح فليتزوج، ومن لم يستطع الجماع لعجزه عن مؤنه فعليه بالصوم، ليقطع [5] شهوته ويقطع شر منيه كما يقطعه الوجاء، وعلى هذا القول وقع الخطاب مع الشباب الذين هم مظنة شهوة النساء ولا ينفكون عنها [غالبًا] .
(1) والحديث في جميع رواياته من مسند ابن مسعود إلَّا عند النسائي فمن مسند عثمان. كذا في"تلخيص البذل". (ش) .
(2) "شرح صحيح مسلم" (5/ 188) .
(3) "عمدة القاري" (14/ 8) .
(4) في الأصل:"على"وهو تحريف.
(5) كذا في الأصل، وفي"شرح صحيح مسلم": ليدفع.