وقال الشافعي - رحمه الله: يحل جميع ذلك من غير ذكاة، وأخذه ذكاته، واحتجوا بظاهر قوله تعالى: ( {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ} [المائدة: 96] واسم الصيد يقع على ما سوى السمك من حيوان البحر، فيقتضي أن يكون الكل حلالًا، وبقول النبي - صلى الله عليه وسلم - حين سئل عن البحر فقال:"هو الطهور ماؤه والحل ميتته" [1] ، وصف ميتة البحر من غير فصل بين السمك وغيره.
ولنا: قوله تبارك وتعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ} من غير فصل بين البري والبحري، وقوله عزَ شأنه: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف: 157] والضفدع والسرطان والحية ونحوها من الخبائث.
وروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"سئل عن ضفدع يجعل شحمه في الدواء، فنهى عليه الصلاة والسلام عن قتل الضفادع" [2] ، وذلك نهي عن أكله، وروي أنه لما سئل عنه فقال عليه الصلاة والسلام:"خبيثة من الخبائث" [3] ، ولا حجة لهم في الآية, لأن المراد من الصيد المذكور هو فعل الصيد، وهو الاصطياد, لأنه هو الصيد حقيقة لا المصيد, لأنه مفعول فعل الصيد، وإطلاق اسم الفعل عليه يكون مجازًا، ولا يجوز العدول عن حقيقة اللفظ من غير دليل، فثبت أنه لا دليل في الآية على إباحة الأكل، بل خرجت للفصل بين الاصطياد في البحر وبين الاصطياد في البر للمحرم. والمراد من قول النبي عليه الصلاة والسلام:"الحل ميتته"، السمك خاصةً، بدليل
(1) واستدل بالحديث أيضًا من قال بإباحة الطافي من السمك, لأنه أحق ما يطلق عليه اسم ميتة البحر، وأجاب عنه صاحب"الهداية" (4/ 353) بأن ميتة البحر ما لَفَظه البحر ليكون موته مضافًا إلى البحر. (ش) .
(2) أخرجه الإِمام أحمد في"المسند" (3/ 449، 453) ، والدارمي في"السنن" (1998) ، وأبو داود (3871، 5269) ، والنسائي (4355) .
(3) أخرجه الإِمام أحمد (2/ 381) ، وأبو داود (3799) .