قَالَ أَبُو مَعْقِلٍ: صَدَقَتْ, جَعَلْتُهُ في سَبِيلِ اللهِ, فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم: «أَعْطِهَا فَلْتَحُجَّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ في سَبِيلِ اللهِ» , فَأَعْطَاهَا الْبَكْرَ, فَقَالَتْ [1] : يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي امْرَأَةٌ قَدْ كَبِرْتُ وَسَقِمْتُ فَهَلْ مِنْ عَمَلٍ يُجْزِئُ عَنِّي مِنْ حَجَّتِى؟ قَالَ: عُمْرَةٌ في رَمَضَانَ تُجْزِئُ حَجَّةً» [2] . [حم 6/ 405, ك 1/ 482]
(قال أبو معقل: صدقت، جعلتُه في سبيل الله) أي الجهاد، فكيف أعطيها وهي زوجتي.
(فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أعطِها فلتحج عليه فإنه) أي إعطاؤك إياها للحج (في سبيل الله) ، ولعل أبا معقل ظن أن في سبيل الله يختص بالجهاد (فأعطاها البكر) فأصابها المرض وهلك أبو معقل، أو سار مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمات في الحج.
فلما رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (فقالت: يا رسول الله إني امرأة قد كبرت) أي كبرت سنين (وسقمت) أي ضعفت (فهل من عمل يجزئ عني من حجتي؟ ) أي يكفيني من حجتي (قال) رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (عمرة في رمضان تجزئ حجة) [3] .
واختلف الرواة في رواية أبي بكر بن عبد الرحمن عن أم معقل، ففي حديث أبي عوانة عند أبي داود وأحمد: عن إبراهيم بن مهاجر، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، قال: أخبرني رسول مروان الذي أرسل إلى أم معقل.
وفي رواية شعبة عند أحمد: عن إبراهيم بن مهاجر، عن أبي بكر ابن عبد الرحمن قال: أرسل مروان إلى أم معقل الأسدية يسألها عن هذا الحديث، فحدثته.
(1) في نسخة:"قالت".
(2) في نسخة:"عن حجة".
(3) وهل تفضل على العمرة في أشهر الحج أم لا؟ مال ابن القيم إلى الثاني. [انظر:"زاد المعاد" (2/ 95، 96) ] . (ش) .