قَالَتْ:"خَطَبَنَا النبي -صلى الله عليه وسلم- يَوْمَ الرُّؤُوسِ فَقَالَ: «أَىُّ يَوْمٍ هَذَا؟ » قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «أَلَيْسَ أَوْسَطَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ» . [خزيمة 2973] "
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ قَالَ عَمُّ أَبِى حُرَّةَ الرَّقَاشِىِّ:"إِنَّهُ خَطَبَ أَوْسَطَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ".
(قالت: خطبنا النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الرؤوس) بضم الراء والهمزة بعدها، وهو اليوم الثاني من أيام التشريق؛ لأنهم يأكلون فيه رؤوس الأضاحي، قاله الشوكاني [1] [2] . (فقال: أيَّ يوم هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فقال: أليس أوسط أيام التشريق) .
(قال أبو داود: وكذلك قال عم أبي حُرَّة) بضم الحاء المهملة وتشديد الراء، واسم أبي حرة حنيفة، وقيل: حكم (الرقاشي) بفتح الراء وتخفيف القاف (إنه خطب أوسط أيام التشريق) وهو اليوم الثاني عشر من ذي الحجة، أخرج أحمد حديث عم أبي حرة الرقاشي مطولًا ومفصلًا في"مسنده" [3] ، من شاء فليرجع إليه.
وفي هذين الحديثين ذكر الخطبة في أوسط أيام التشريق، وهذه الخطبة داخلة في خطب الحج عند الشافعية [4] ، وأما عند الحنفية والمالكية فليست هذه الخطبة من خطب الحج، بل هو من قبيل الفتيا, وليست في شيء من هذه الألفاظ ما يدل على أنه خطبة، وإنما هو سؤال وجواب وتعليم وتعلم، فلا يسمَّى هذا خطبة، فإطلاق الخطبة عليها باعتبار المعنى اللغوي بأنه خاطب به بعض السائلين، والله أعلم.
(1) انظر:"نيل الأوطار" (3/ 440) .
(2) ويخالفه ما قال الزرقاني في"شرح المواهب" (11/ 458) : أنه يوم الحادي عشر؛ لأنهم يأكلون فيه الرؤوس، وقال ابن القيم في"الهدي" (2/ 288) : يوم الرؤوس هو ثاني يوم النحر بالاتفاق، وصرح الحنفية بندبه، ولم يذكرها الدردير، نعم ذكرها الباجي (4/ 70) ، وصاحب"الأنوار" (ص 645) من مسلك مالك، والبسط في"الأوجز". [انظر:"الأوجز" (8/ 193) ] . (ش) .
(3) "مسند أحمد" (5/ 72) .
(4) وكذا عند الحنابلة كما في"المغني" (5/ 334) . (ش) .