مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ وَنَحْنُ جُنُبَانِ". [خ 299، م 319، ن 235، حم 6/ 189] "
(من إناء واحد، ونحن جُنبان) [1] ، قال في"مجمع البحار" [2] : هو لفظ يستوي فيه الواحد وغيره والمؤنث، وقد يجمع على أجناب وجنبين، وهي في الأصل البعد، والجنب يبعد عن مواضع الصلاة.
وقال في"لسان العرب" [3] : قال الأزهري: إنما قيل له جُنُبٌ, لأنه نُهي أن يقرب مواضع الصلاة ما لم يتطهر، فتجنبها وأجنب عنها، أي تَنَحَّى عنها، وقيل: لمجانبته الناس ما لم يغتسل. والرجل جُنُبٌ من الجنابة، وكذلك الاثنان والجميع والمؤنث، كما يقال: رجل رضي وقوم رضى، وإنما هو على تأويل ذوي جُنُبٍ، فالمصدر يقوم مقام ما أضيف إليه، ومن العرب [4] من يُثَني ويجمع ويجعل المصدر بمنزلة اسم الفاعل، انتهى.
وقد أخرج مسلم وغيره من أصحاب الصحاح الأحاديث التي تدل على أن عائشة ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغتسلان من إناء واحد من الجنابة، وكذلك عن ميمونة - رضي الله عنها - أخرج مسلم بسنده إلى ابن عباس أنه أخبر أبا الشعثاء: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل بفضل ميمونة، كذلك روي عن أم سلمة - رضي الله عنها -، فهذه الروايات تدل على أنه يجوز تطهر الرجل والمرأة من إناء واحد، سواء كان في وقت واحد أو متعاقبًا.
(1) قال ابن رسلان: استدل به الداودي على جواز نظر الرجل إلى عورة امرأته وعكسه، ويؤيده ما رواه ابن حبان ["صحيح ابن حبان" (13/ 390) ح 5577] , من طريق سليمان بن موسى أنه سُئِل عن الرجل ينظر إلى فرج امرأته قال: سألت عطاء قال: سألت عائشة - رضي الله عنها -، فذكرت هذا الحديث، فهذا نص في المسألة، انتهى. (ش) .
(4) كما في حديث الباب فهو على إحدى اللغتين فيه، كذا في"الغاية". (ش) .