حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ
وقد نص القسطلاني في"المواهب اللدنية" [1] على أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يصل صلاة الليل في تلك الليلة، فما في"الإحياء" [2] : ينبغي أن لا يترك نوافل الليل في هذه الليلة، بل جعل أداءَها في هذه الليلة من المهمات، فليس على ما ينبغي، انتهى.
قلت: ما في"الإحياء"فالظاهر أنه مبني على قول من قال: إن صلاة التهجد كان واجبًا عليه - صلى الله عليه وسلم -، فالظاهر أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يترك واجبه، وما في الحديث: أنه اضطجع حتى طلع الفجر، مبني على علم الراوي.
وأيضًا يمكن أن يقال على كلا التقديرين يعني على قول الوجوب عليه والسنيَّة: قول الراوي:"اضطجع حتى طلع الفجر"، إما أن يكون محمولًا على علم الراوي بأنه لم يره صلَّى، أو يقال: اضطجع بعد أداء راتبة المغرب والعشاء والوتر؛ فإن صلاة الوتر واجبة عند الحنفية، فعلى قولهما يلزم أنه - صلى الله عليه وسلم - ترك الوتر أيضًا كما ترك صلاة التهجد أيضًا، وإلا فالوتر كما يطلق على الوتر يطلق على صلاة الليل مطلقًا، فالظاهر أنه - صلى الله عليه وسلم - صلَّى التهجد مع الوتر، فلا ينبغي أن يقال: إنه - صلى الله عليه وسلم - ترك صلاة الليل، والله أعلم.
(حتى طلع الفجر) تقوية للبدن ورحمة للأمة، ثم المبيت عندنا سنَّة وعليه بعض المحققين من الشافعية، وقيل: واجب، وهو مذهب الشافعي، وقيل: ركن لا يصح إلا به كالوقوف وعليه جماعة من الأجلة، وقال مالك: النزول واجب، وكذا الوقوف بعده، ثم المبيت بمعظم الليل، والصحيح أنه بحضور لحظة بالمزدلفة.
وقال في"البدائع" [3] : اختلف أصحابنا في الوقوف بمزدلفة، قال بعضهم: إنه واجب، وقال الليث: إنه فرض، وهو قول الشافعي.
وأما زمانه: فما بين طلوع الفجر من يوم النحر وطلوع الشمس،
(1) انظر:"شرح الزرقاني على المواهب" (11/ 415) .
(2) انظر:"إحياء علوم الدين" (1/ 232) .
(3) "بدائع الصنائع" (2/ 320، 322) .