قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنِّى أَرَاكَ تَمْشِى وَالنَّاسُ يَسْعَوْنَ؟ قَالَ: إِنْ أَمْشِ فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَمْشِى, وَإِنْ أَسْعَ فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَسْعَى, وَأَنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ" [1] . [ت 864، ن 2976، جه 2988، حم 2/ 52] "
(قال لعبد الله بن عمر بين الصفا والمروة: يا أبا عبد الرحمن! إني أراك تمشي والناس يسعون) فكيف تخالف الناس؟ (قال) أي ابن عمر: (إن أمشي) وفي نسخة: إن أمش، وهو الأوفق بالقواعد العربية، وقال السندي [2] : عومل معاملة الصحيح، أو الياء للإشباع (فقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمشي) أي في بعض المسافة بين الصفا والمروة (وإن أسعي فقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسعى) أي في بعض المسافة بينهما، وهو مسافة بطن الوادي.
وحاصل هذا الجواب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يمشي بين الصفا والمروة، ويسعى فيها، فكلا الأمرين جائزان (وأنا شيخ كبير) وهذا جواب ثان على سبيل التنزل، حاصله: لو سُلِّم أن السعي سنَّة، فهذا للأقوياء القادرين على السعي، وأنا شيخ كبير ضعيف لا أقدر على السعي.
قلت: السعي بين الميلين الأخضرين سنَّة، فلو تركه القادر عليه يكون مسيئًا لتركه السنَّة، ولو تركه ضعيف فلا بأس به.
(1) ذكر المزي في"تحفة الأشراف" (12/ 435) رقم (19137) بعدَ هذا الحديث زيادة من رواية ابن داسة: حديث: سمعت علي بن المديني يقول: عندي عن ابن عيينة في حديث واحد سبعة عشر لفظًا وأربعة عشر لفظًا. أبو داود: في آخر"باب أمر الصفا والمروة"، من الحج، عن الحسن بن علي، قال: سمعت ... فذكره. في رواية أبي بكر بن داسة.
(2) انظر:"سنن النسائي مع حاشية السندي" (5/ 241) .