عَنْ [1] دَاوُدَ, عَنْ عَامِرٍ, عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ:"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مَرَّ بِهِ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ, قَالَ: «أَمَعَكَ دَمٌ؟ » , قَالَ: لاَ, قَالَ: «فَصُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ أَوْ تَصَدَّقْ بِثَلاَثَةِ آصُعٍ مِنْ تَمْرٍ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ بَيْنَ كُلِّ مِسْكِينَيْنِ صَاعٌ» . [ت 2973، حم 1/ 244، 243] "
(عن داود، عن عامر) الشعبي، (عن كعب بن عجرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر به زمن الحديبية، فذكر القصة) المتقدمة.
قال الحافظ [2] : والجمع بين هذا الاختلاف في قول ابن أبي ليلى، عن كعب:"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر به فرآه"، وفي قول عبد الله بن معقل:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أرسل إليه فرآه": أن يقال: مر به أولًا فرآه على تلك الصورة، فاستدعى به إليه فخاطبه، وحلق رأسه بحضرته، فنقل كل واحد منهما ما لم ينقله الآخر.
(قال: أمعك دم؟ قال: لا، قال: فصم ثلاثة أيام، أو تصدق بثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين بين كل مسكينين صاع) .
قال الحافظ [3] : رواية عبد الله بن معقل تقتضي أن التخيير إنما هو بين الإطعام والصيام لمن لم يجد النسك، ولأبي داود في رواية أخرى:"أمعك دم؟ قال: لا، قال: فإن شئت فصم"، قال أبو عوانة في"صحيحه": فيه دليل على أن من وجد نسكًا لا يصوم يعني ولا يطعم، لكن لا أعرف من قال بذلك من العلماء إلا ما رواه الطبري وغيره عن سعيد بن جبير قال: النسك شاة، فإن لم يجد قوِّمت الشاة دراهم، والدراهم طعامًا فتصدق به، أو صام لكل نصف صاع يومًا، فحينئذ يحتاج إلى الجمع بين الروايتين، وقد جمع بينهما بأوجه:
منها: ما قال ابن عبد البر: إن فيه الإشارة إلى ترجيح الترتيب لا لإيجابه.
(1) في نسخة:"ثنا".
(2) "فتح الباري" (4/ 14) .
(3) "فتح الباري" (4/ 15) .