1857 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, عَنْ [1] دَاوُدَ, عَنِ الشَّعْبِىِّ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى لَيْلَى, عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ:"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ لَهُ: «إِنْ شِئْتَ فَانْسُكْ نَسِيكَةً, وَإِنْ شِئْتَ فَصُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ, وَإِنْ شِئْتَ فَأَطْعِمْ ثَلاَثَةَ آصُعٍ"
واختلف فيه قول أبي حنيفة، فقال مرة: يختص بذلك الدم دون الإطعام، وقال مرة: يختصان جميعًا بذلك، وقال هشيم: أخبرنا ليث، عن طاوس أنه كان يقول: ما كان من دم أو إطعام فبمكة، وما كان من صيام فحيث شاء، وكذا قال عطاء ومجاهد والحسن.
1857 - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن داود، عن الشعبي، عن عبد الرحمن بن أبو ليلى، عن كعب بن عجرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له) أي لكعب بن عجرة: (إن شئت فانسك نسيكة) أي: اذبح ذبيحة، وفي رواية: اذبح نسكًا، وفي رواية: اذبح شاة.
قال القرطبي [2] : جميع هذه السياقات تدل على أنه ليس بهدي، فعلى هذا يجوز أن يذبحها حيث شاء، ولا تختص بالحرم، كما هو مذهب مالك.
وأجاب عنه الحافظ: بأنه لا دلالة فيه، إذ لا يلزم من تسميتها نسكًا أو نسيكة أن لا تسمى هديًا أو لا تعطى حكم الهدي، وقد وقع تسميتها هديًا في رواية البخاري بلفظ:"أو تهدي شاة"، وفي رواية مسلم:"وأهد هديًا"، وفي رواية للطبري:"هل لك هدي؟ قلت: لا أجد"، فظهر أن ذلك من تصرف الرواة.
(وإن شئت فصم ثلاثة أيام، وإن شئت فأطعم ثلاثة آصع) ، وآصع بمد الهمزة وضم الصاد: جمع صاع على القلب؛ لأن القياس في جمعه: أصوع، بقصر الهمزة، وسكون الصاد، بعدها واو مضمومة، قال الجوهري: وإن شئت
(1) في نسخة:"ثنا".
(2) انظر:"فتح الباري" (4/ 19) .