فَرَخَّصَ في كَلْب الصَّيْدِ وفِي كَلْبِ الْغَنَمِ، وَقَالَ:"إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ في الإِنَاءِ فَاغْسَلُوهُ سَبْعَ مِرَارٍ وَالثامِنَةَ عَفِّرُوهُ بِالتُرابِ". [م 28، ن 67، جه 365، حم 4/ 86، دي 737]
(فرخَّص) لهم، يعني بعد النهي عن القتل (في كلب الصيد، وفي كلب الغنم، وقال) رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إذا ولغ [1] الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرار، والثامنة عفِّروه بالتراب) .
وهذا الحديث بظاهره يدل على أن الإناء يغسل من ولوغ الكلب ثمان مرار، ويخالف مذهب الشافعية وغيرهم الذين أوجبوا الغسل من ولوغ الكلب سبع مرات، فأجابوا عنه كما قال النووي: أما رواية"وعفروه الثامنة بالتراب"، فمذهبنا ومذهب الجماهير أن المراد اغسلوه سبعًا، واحدة منهن بالتراب مع الماء، فكان التراب قائمًا مقام غسلة، فسمِّيت ثامنة.
ولهذا قال الحافظ [2] : وتعقبه ابن دقيق العيد [3] ، بأن قوله:"وعفِّروه الثامنة بالتراب"، ظاهر في كونها غسلة مستقلة.
قلت: وأنت ترى أن هذا التأويل ضعيف غير مرضي، ويرده ظاهر قوله - صلى الله عليه وسلم:"والثامنة"، أي وفي الغسلة الثامنة عفروه بالتراب، والغسلة لا تكون إلَّا بالماء، فيجب أن تكون غسلة ثامنة بالماء، ويكون معه التعفير بالتراب.
(1) قال ابن العربي (1/ 136) : يحتمل أن يرجع الأمر بالغسل عند الولوغ إلى المنهي عنه، أو إلى المأذون باتخاذه، ثم برهن على أنه لا يمكن الثاني فيتعين الأول. (ش) .
(2) "فتح الباري" (1/ 277) .
(3) في"الإحكام" (1/ 29) ، قال: الحديث قوي، ومن لم يقل به احتاج إلى تأويل. (ش) .