فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَيْفَ تَأْمُرُنِى أَنْ أَصْنَعَ فِى عُمْرَتِى؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- الْوَحْىَ, فَلَمَّا سُرِّىَ عَنْهُ قَالَ: «أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ الْعُمْرَةِ» ؟ قَالَ: «اغْسِلْ عَنْكَ أَثَرَ الْخَلُوقِ", أَوْ قَالَ:"أَثَرَ الصُّفْرَةِ, وَاخْلَعِ الْجُبَّةَ عَنْكَ, وَاصْنَعْ فِى عُمْرَتِكَ مَا صَنَعْتَ فِى حَجَّتِكَ» [1] . [خ 1789، م 1180، حم 4/ 222]
ومحمد بن الحسن، والجمهور [2] على أنه منسوخ بحديث عائشة - رضي الله عنها -، ويحتمل أن النهي عنه باعتبار أن تزعفر الرجل مطلقًا محرمًا وغير محرم منهي عنه.
(فقال: يا رسول الله! كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي؟ ) فلم يجبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انتظارًا للوحي (فأنزل الله تبارك وتعالى على النبي - صلى الله عليه وسلم - الوحيَ، فلما سُرِّي) بضم المهملة وتشديد الراء المكسورة أي: كشف (عنه) ما يغشاه [3] عند نزول الوحي شيئًا بعد شيء بالتدريج.
(قال) رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أين السائل عن العمرة؟ ) فأتي به (قال) رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (اغسل عنك) أي عن بدنك أو ثوبك (أثر الخلوق، أو قال: أثر الصفرة، واخلع الجبةَ عنك، واصنع في عمرتك ما صنعتَ في حجتك) ولفظ البخاري:"واصنع في عمرتك ما تصنع في حجتك"، ولفظ مسلم:"وما كنت صانعًا في حجتك فاصنع في عمرتك"، وهو دال على أنه كان يعرف أعمال الحج قبل ذلك.
(1) في نسخة:"حجك".
(2) وتقدمت في"باب الطيب عند الإحرام"المذاهب ومستدلاتهم، وحاصل الجواب: الأول: أن هذا الحديث في الجعرانة سنة 8 هـ بلا خلاف، وحديث عائشة في حجة الوداع، والثاني: أنه وقع في بعض طرق هذا الحديث"اغسل الزعفران"وهو منهي عنه للرجال مطلقًا، كما في"الأوجز" (6/ 420 - 421) . (ش) .
(3) من الغشي والكرب، وكان - عليه السلام - يغطُّ عند الوحي كما في"البخاري"وغيره في هذه القصة. (ش) .