فهرس الكتاب

الصفحة 4089 من 8721

قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ نَهَى [1] أَنْ يُقْرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ؟ فَقَالُوا [2] : أَمَّا هَذَا [3] فَلَا، فَقَالَ [4] : أَمَا إِنَّهَا مَعَهُنَّ وَلَكِنَّكُمْ نَسِيتُمْ". [حم 4/ 95] "

(قالوا: نعم، قال: فتعلمون أنه) - صلى الله عليه وسلم - (نهى أن يُقرَن بين الحج والعمرة؟ فقالوا: أما هذا فلا، فقال: أما) حرف تنبيه (إنها) أي المقارنة بين الحج والعمرة (معهن) أي مع الأمور التي نهى عنها (ولكنكم نسيتم) .

قال الخطابي [5] : لم يوافق الصحابةُ معاويةَ على هذه الرواية، وإن ثبت يحمل على الأفضل؛ لأن الإفراد أفضل من القران على بعض المذاهب.

قلت: بل الحديث محمول على أن معاوية - رضي الله عنه - فهم من أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بفسخ الحج إلى العمرة [6] ، وتَلَهُّفِه - صلى الله عليه وسلم - على إرسال الهدي وتمنيه عدمَ سوقِ الهدي، والحِلِّ بعد العمرة؛ بأن القران منهي عنه، وكان هذا مخالفًا لإجماع الصحابة، فلا يُحْتَجُّ برأي معاوية - رضي الله عنه - على الانفراد.

ويحتمل أن يقال: إنما نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقرن بين الحج والعمرة بأن يهلّ أولًا بالحج، ثم أدخل عليه إحرام العمرة؛ وهذا الأمر أي إدخال إحرام العمرة على إحرام الحج منهي عنه، قال في"لباب المناسك": وإن قدمه أي الحج إحرامًا بأن أدخل إحرام العمرة على إحرام الحج كره, لأنه خلاف السنة، انتهى.

(1) في نسخة:"نهى عن".

(2) في نسخة:"قالوا".

(3) في نسخة:"هذه".

(4) في نسخة:"قال".

(5) انظر:"معالم السنن" (2/ 167) .

(6) وقد أخرج مالك في"الموطأ" (1/ 343) "باب العمرة في أشهر الحج": أن رجلًا سأل سعيدَ بنَ المسيب، فقال: أعتمر قبل أن أحج؟ فقال سعيد: نعم، قد اعتمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يحِج. (ش) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت