فَلَمَّا كَانَ بِذِى الْحُلَيْفَةِ قَالَ: «مَنْ شَاءَ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ فَلْيُهِلَّ, وَمَنْ شَاءَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ بِعُمْرَةٍ» . قَالَ مُوسَى فِى حَدِيثِ وُهَيْبٍ: فَإِنِّى لَوْلاَ أَنِّى أَهْدَيْتُ لأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ. وَقَالَ فِى حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ: وَأَمَّا أَنَا فَأُهِلُّ بِالْحَجِّ فَإِنَّ مَعِىَ الْهَدْىَ, ثُمَّ اتَّفَقُوا [1] , فَكُنْتُ فِيمَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ, فَلَمَّا كَانَ فِى بَعْضِ الطَّرِيقِ حِضْتُ, فَدَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَأَنَا أَبْكِى, فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟ » . قُلْتُ: وَدِدْتُ أَنِّى لَمْ أَكُنْ خَرَجْتُ الْعَامَ.
من ذي القعدة، (فلما كان بذي الحليفة قال: من شاء أن يهل بحج فليهل، ومن شاء أن يهل بعمرة فليهل بعمرة) أي أذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لكل واحد منهم أن يحرم بما شاء من الحج أو العمرة.
(قال موسى في حديث وهيب: فإني لولا أني أهديت لأهللت بعمرة) أي بعمرة خالصة، ثم حللت بعد الفراغ من أفعالها، لكن الهدي [2] يمنع الإحلال قبل الحج كالقران والإفراد، ولعل هذا القول صدر منه - صلى الله عليه وسلم - حين أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة لا عند ذي الحليفة.
(وقال) موسى (في حديث حماد بن سلمة: وأما أنا فأهل بالحج) مع العمرة (فإن معي الهدي، ثم اتفقوا، فكنت [3] فيمن أهل بعمرة، فلما كان) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (في بعض الطريق) أي بسرف (حِضْتُ، فدخل عليَّ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا أبكي، فقال: ما يبكيكِ؟ قلت: وددتُ أني لم كن خرجت العامَ) ، فلا يصيبني تلك المصيبة.
(1) زاد في نسخة:"قالت".
(2) مستدل للحنفية في أن سوق الهدي يمنع التحلل، خلافًا للشافعية والمالكية إذ قالوا: يجوز للمتمتع السائِق الهديَ أن يتحلل، كذا في"إكمال مسلم" (4/ 236، 237) ، و"الزرقاني" (2/ 374) ، وذكر الحنابلة مع الحنفية. (ش) .
(3) تكلم المحدَّثون على حديث عروة هذا، وعدوه غلطًا، كما بسطه العيني تحت"باب كيف تهل الحائض" (7/ 87) ، وفي"باب التمتع والإقران" (7/ 105) . (ش) .