فهرس الكتاب

الصفحة 4035 من 8721

بيده، في غير قصة حجة الوداع فلا إشكال فيه، وإن كان ما في حديث علي من القصة متحدًا مع القصة التي في حديث جابر، ففيه إشكال.

والجواب عنه إما أن يقال: إن حديث جابر هو الصحيح، وأما حديث علي هذا فمعلول؛ لأنه عنعن فيه محمد بن إسحاق، وهو مدلس، أو يقال: إن التنصيص بالعدد لا ينفي الزيادة.

وأما الجملة الثانية وهي قوله:"فنحرت سائرها"، معناها: نحرت باقيها بعد نحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وليس المراد من سائرها بعد الثلاثين، أو يُؤَوَّل بما أول به في الحاشية: بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نحر ثلاثين بدنة من غير استعانة بالغير، ونحر ثلاثًا وثلاثين باستعانة علي - رضي الله عنه -، ونحر عليٌّ بعدها ما بقي منها، والله تعالى أعلم.

وأورد البخاري [1] هذا الحديث من طريق سفيان قال: أخبرني ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي - رضي الله عنه - قال:"بعثني النبي - صلى الله عليه وسلم - فقمت على البدن، فأمرني عليه الصلاة والسلام فقسمت لحومها، ثم أمرني فقسمت جلالها وجلودها".

قال الحافظ [2] : ولم يقع في هذه الرواية عدد البدن، لكن وقع في الرواية الثالثة أنها مائة بدنة، ولأبي داود من طريق ابن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"نحر النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثين بدنة، وأمرني فنحرت سائرها"، وأصح منه ما وقع عند مسلم في حديث جابر الطويل فإن فيه:"ثم انصرف النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المنحر، فنحر ثلاثًا وستين بدنة، ثم أعطى عليًّا فنحر ما غير، وأشركه في هديه"، فعرف بذلك أن البدن كانت مائة بدنة، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحر منها ثلاثًا وستين، ونحر عليٌّ الباقي.

(1) "صحيح البخاري" (1716) .

(2) "فتح الباري" (3/ 555، 556) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت