قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: «هَلْ فِيكُمْ [1] أَحَدٌ أَطْعَمَ الْيَوْمَ مِسْكِينًا؟ » . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ, فَإِذَا أَنَا بِسَائِلٍ يَسْأَلُ, فَوَجَدْتُ كِسْرَةَ خُبْزٍ فِى يَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, فَأَخَذْتُهَا مِنْهُ فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ. [ك 1/ 412، ق 4/ 199]
وقيل: أبو عبد الله، وقيل: أبو عثمان، وهو شقيق عائشة، أسلم قبل الفتح، وقيل: إنه كان أسنَّ ولدِ أبي بكر، وشهد مع خاله اليمامةَ، فقتل سبعة من أكابرهم، ويقال: إنه كان اسمه في الجاهلية عبد الكعبة أو عبد العزى فسماه النبي - صلى الله عليه وسلم - عبد الرحمن، وكانت فيه دعابة، توفي بحبشيّ- بضم الحاء وسكون الموحدة بعده معجمة وياء مشددة- جبل على اثني عشر ميلًا من مكة، سنة ثلاث وخمسين، فحمل إلى مكة ودفن بها.
(قال: قال [2] رسول الله - صلى الله عليه وسلم: هل فيكم أحد أطعم اليوم مسكينًا؟ فقال أبو بكر: دخلت المسجد فإذا أنا بسائل يسأل، فوجدت كسرة خبز في يد عبد الرحمن فأخذتها منه فدفعتها) أي الكسرة (إليه) أي السائل، قال في"الدرجات" [3] : به ندب الصدقة على من دخل المسجد، ذكره النووي في"شرح المهذب"، وغلط من أفتى بخلافه، وقال السيوطي: ورددت على فتواه في مؤلف، وقال في"الدر المختار": ويحرم فيه السؤال، ويكره الإعطاء مطلقًا، وقيل: إن تخطى، قال الشامي [4] : قوله:"وقيل: إن تخطى"وهو الذي اقتصر عليه الشارح في الحظر حيث قال: فرع: يكره إعطاء سائل المسجد إلَّا إذا [5] لم يتخطَّ رقابَ الناس في المختار.
(1) وفي نسخة:"هل منكم".
(2) وقد ذكر السيوطي في"تاريخ الخلفاء" (ص 64) ، مفصلًا فيه التقابل بسيدنا عمر - رضي الله عنه - في كل جزء من الأسئلة. (ش) .
(3) (ص 87) .
(4) انظر:"رد المحتار" (2/ 433) .
(5) ورجح هذا القول الشامي، وعلى هذا فلا حاجة إلى الجواب. (ش) .