بَعَثَ رَجُلًا عَلَى الصَّدَقَةِ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ، فَقَالَ لأَبِي رَافِعٍ: اصْحَبْنِي، فَإِنَّكَ تُصِيبُ مِنْهَا، قَالَ: حَتَّى آتِيَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فأَسْأَلَهُ، فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ:"مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ،"
بعث رجلًا) هو أرقم بن أبي الأرقم الزهري، صرح بذلك صاحب"البدائع" [1] (على الصدقة) أي على جباية الزكاة (من بني مخزوم) .
واختُلِفَ في أن الأرقم بن أبي الأرقم هذا هل هو: زهري أو مخزومي؟ قال الحافظ في"الإصابة" [2] : روى الطبراني من طريق الثوري [3] ، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: استعمل النبي - صلى الله عليه وسلم - الأرقم بن أبي الأرقم الزهري على السعاية، فاستتبع أبا رافع مولى النبي - صلى الله عليه وسلم -، أتى [4] النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا أبا رافع إن الصدقة حرام على محمد وعلى آل محمد، انتهى.
فهذا يدل على أن للأرقم الزهري أيضًا صحبة، لكن رواه شعبة، عن الحكم، عن مقسم فقال: استعمل رجلًا من بني مخزوم، كذلك أخرجه أبو داود وغيره، وإسناده أصح.
(فقال) الأرقم (لأبي رافع: اصحبني) في السفر لتعينني على جباية الصدقة (فإنك تصيب منها) أي تُعْطَى من الصدقة (قال: ) لا أصحبك (حتى آتي النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأسألَه) فإن أذن لي فأصحبك وإلا فلا، (فأتاه) أي أتى أبو رافع رسولَ الله مجديد (فسأله، فقال) رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (مولى القوم من أنفسهم [5]
(1) "بدائع الصنائع" (2/ 162) .
(2) "الإصابة" (1/ 26) ، رقم الترجمة (73) .
(3) كذا في الأصل، وفي"الإصابة": الثوري، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم ... إلخ.
(4) وفي الأصل:"قال"بدل"أتى"وهو تحريف.
(5) وهل يدخل فيها الأزواج؟ مختلف فيها، ذكره الحافظ في"الفتح" (3/ 356) ، وتبعه العيني (6/ 545) ، وحكى ابن عابدين (3/ 299) الإجماع على الجواز، لكن أورد عليه بحديث عائشة، وبسط في"هامش الكوكب" (2/ 22، 23) . (ش) .