فهرس الكتاب

الصفحة 3835 من 8721

عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِىِّ, عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ:"أَنَّ نَاسًا مِنَ الأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَأَعْطَاهُمْ, ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ [1] , حَتَّى إِذَا نَفِدَ مَا عِنْدَهُ قَالَ: «مَا يَكُونُ عِنْدِى مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ, وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ, وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ, وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ, وَمَا أُعْطِى أَحَدٌ مِنْ عَطَاءٍ أَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ» . [خ 1469، م 1053، ت 2024، ن 2588، حم 3/ 93، ق 4/ 195] "

عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري: أن ناسًا من الأنصار) لم أقف على تسميتهم (سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) من المال، (فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، حتى إذا نَفَدَ) أي فني (ما عنده) من الأموال (قال) رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ما) موصولة (يكون عندي من خير فلن أَدَّخِرَه) أي أحبسه وأكفَّه (عنكم، ومن يستعفِفْ) أي ومن يطلب من نفسه العفةَ عن السؤال، أو يطلب العفة من الله تعالى (يُعِفَّه الله) من الإعفاف، أي يجعله عفيفًا بإعطاء العفة، وهي الحفظ عن المناهي، يعني: من قنع بأدنى قوت وترك السؤال يسهل عليه القناعة.

(ومن يَسْتَغن) أي يظهر الغنا بالاستغناء عن أموال الناس (يُغْنِهِ الله) أي يجعله غنيًا بالقلب، كما في الحديث:"ليس الغنى عن كثرة العرض، إنما الغنى غنى النفس" [2] (ومن يتصبَّرْ) على المكاره والبلايا، أو عن السؤال، أو عن الاستشراف إلى ما في أيدي الناس (يُصَبّرْه الله) أي يرزقه الصبر، ويسهل عليه.

(وما أعطي أحد من عطاء أوسع من الصبر) وذلك لأن مقام الصبر أعلى المقامات لأنه جامع لمكارم الصفات والحالات، ولذا قدم على الصلاة: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ} [3] .

فإن قيل: يعارضه ما وقع في الحديث: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمع رجلًا

(1) زاد في نسخة:"ثم سألوه فأعطاهم".

(2) أخرجه أحمد في"المسند" (2/ 243) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.

(3) سورة البقرة: الآية 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت