وَدَعُوا الثُّلُثَ,
مكتوبة بالقلم في المتن مثل ما في المطبوعة، وفي الحاشية:"فجدوا"بالجيم والدال المهملة، وكتب نسخة أخرى: فخذوا، بالخاء والذال المعجمتين، وأخذ القاري [1] في شرحه هذه النسخة الأخيرة، وعلى النسخة الأولى جزاء الشرط محذوف، أي: إذا خرصتم ثم قطع أرباب النخيل ثمرتها فخذوا زكاتها إن سلم المخروص من آفة.
وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه: قولُه:"فجذوا"معناه: رخصوهم في الجد، وذلك لأن الجد ليس إلى المصدقين، انتهى.
فعلى هذا لفظ"فجذوا"بصيغة الأمر يقع جزاء الشرط، وعلى النسخة الأخيرة لفظ"فخذوا"جزاء الشرط، و (دعوا) أي اتركوا [2] (الثلث) بضم اللام وسكونه، قال الطيبي [3] : فخذوا جواب للشرط، ودعوا عطف عليه، أي إذا خرصتم فبينوا مقدار الزكاة، ثم خذوا ثلثي ذلك المقدار، واتركوا الثلث لصاحب المال حتى يتصدق به.
قال القاضي: الخطاب مع المصدقين، أمرهم أن يتركوا للمالك ثلثَ ما خرصوا عليه أو ربعَه توسعة عليه [4] حتى يتصدق به على جيرانه ومن يمر به،
(1) "مرقاة المفاتيح" (4/ 317) ، رقم (1805) .
(2) قال صاحب"العرف الشذي" (ص 275) : للعلماء في شرحه سبعة أقوال، وفي"بداية المجتهد" (1/ 268) : استدل بالحديث الشافعية على أنه لا يحسب على الرجل ما أكل من ثمره وزرعه قبل الحصاد في النصاب إلى آخر ما قال، وحجة الجمهور: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [سورة الأنعام: 141] .
قال الحافظ في"الفتح" (3/ 347) : قال بظاهره الليث وأحمد وإسحاق، وقال مالك وسفيان: لا يترك لهم شيئًا، وهو المشهور عن الشافعي، وقال ابن العربي: المحصل من صحيح النظر أن يعمل بالحديث وهو قدر المؤنة، ولقد جربناه فوجدناه كذلك في الأغلب مما يؤكل رطبًا. (ش) .
(3) "شرح الطيبي" (4/ 37، 38) .
(4) وقد ورد الأمر بذلك في عدة روايات عن عمر في"كنز العمال" (6/ 545) . (ش) .