فهرس الكتاب

الصفحة 3635 من 8721

قصة الصلاة والصيام. وبلغ ذلك جعفرًا فقال: يأمرنا، بمعنى: يأمر به أمتَه، وهو بعيد جدًا.

وأولى ما حمل عليه حديث أم سلمة هذا - إن سلم من قدح في إسناده - أن المراد بقوله:"يأمرنا بالصلاة، والزكاة، والصيام"، أي: في الجملة، ولا يلزم أن يكون المرادُ بالصلاةِ الصلواتِ الخمسَ، ولا بالصيام صيامَ رمضانَ، ولا بالزكاة هذه الزكاة المخصوصةَ ذات النصاب والحول، والله أعلم.

ومما يدل على أن فرضَ الزكاةِ كان قبل التاسعة حديثُ أنس المتقدِّمُ في"العلم"في قصة ضمام بن ثعلبة، وقوله: أنشدك الله، آلله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا؟ وكان قدوم ضمام سنة خمس، وإنما الذي وقع في التاسعة بَعْثُ العمالِ لأخذ الصدقات، وذلك يستدعي تقدمَ فرضيةِ الزكاة قبل ذلك.

ومما يدل على أن فرضَ الزكاة وقع بعد الهجرة اتفاقُهم على أن صيام

رمضان إنما فُرِضَ بعد الهجرة؛ لأن الآية الدالَّة على فرضيته مدنية بلا خلاف،

وثبت عند أحمد، وابن خزيمة أيضًا، والنسائي، وابن ماجه، والحاكم من

حديث قيس بن سعد بن عبادة قال:"أمرنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بصدقة الفطر قبل أن"

تنزل الزكاة، ثم نزلت فريضة الزكاة فلم يأمرنا، ولم ينهنا ونحن نفعله" [1] ."

إسناده صحيح، رجاله رجال الصحيح إلَّا أبا عمار الراوي له عن قيس بن سعد، وهو كوفي اسمه عريب بالمهملة المفتوحة، ابن حميد، وقد وثقه أحمد وابن معين، وهو دال على أن فرضَ صدقةِ الفطر كان قبل فرض الزكاة، فيقتضي وقوعها بعد فرض رمضان، وذلك بعد الهجرة وهو المطلوب. ووقع في"تاريخ الإِسلام": في السنة الأولى فُرِضَتِ الزكاةُ، انتهى ما قاله الحافظ.

(1) أخرجه أحمد (6/ 6) ، وابن خزيمة (2394) ، والنسائي (3507) ، وابن ماجه (1828) ، والحاكم (1/ 410) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت