مِنَ الدُّعَاءِ وَيَدَعُ مَا سِوَى ذَلِكَ". [حم 6/ 148] "
1483 - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ أَبِى الزِّنَادِ, عَنِ الأَعْرَجِ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «لاَ يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِى إِنْ شِئْتَ, اللَّهُمَّ ارْحَمْنِى إِنْ شِئْتَ, لِيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ, فَإِنَّهُ لاَ مُكْرِهَ لَهُ» . [خ 6339، م 2679، ت 3497، جه 3854، حم 2/ 243]
من الدعاء) أي الجامعة لخير الدنيا والآخرة، وقيل: هي ما كان لفظه قليلًا ومعناه كثيرًا، كما في قوله تعالى: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [1] ، ومثل الدعاء بالعافية في الدنيا والآخرة، أو الجامعة للتحميد والصلاة وجميع آداب الدعاء، أو الجامعة لجميع المؤمنين بأن لا يخص نفسه (ويدع) أي يترك (ما سوى ذلك) .
1483 - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا يقولن أحدكم اللهُمَّ اغفر لي إن شئت، اللهُمَّ ارحمني إن شئت) قيل: منع عن قوله: إن شئت، لأنه شك في القبول، والله تعالى كريم لا بخل عنده، فليتيقن بالقبول (ليعزم المسألة) أي ليطلب جازمًا من غير شك (فإنه لا مكره له) وفي رواية أنس عند البخاري [2] :"لا مستكره له"، وهما بمعنى، أي لله تعالى على الفعل، أو لا يقدر أحد أن يكرهه على فعل أراد تركه بل يفعل ما يشاء، فلا معنى لقوله: إن شئت، لأنه أمر معلوم من الدين بالضرورة، فلا حاجة إلى التقييد به مع أنه موهم بعدم الاعتناء بوقوع ذلك الفعل، أو لاستعظامه على الفاعل على المتعارف بين الناس.
وقال الحافظ في"الفتح" [3] : والمراد أن الذي يحتاج إلى التعليق بالمشيئة
(1) سورة البقرة: الآية 201.
(2) "صحيح البخاري" (6338) .
(3) "فتح الباري" (11/ 140) .